بترول السعودية الجديد

| أحمد جعفر

أعود للرياض مرة أخرى وهذه المرة للمشاركة في فعاليات النسخة السادسة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي التي اختتمت مؤخرًا بالمملكة بمشاركة أكثر من 3 آلاف رياضي يمثلون 57 دولة. لقد وجدت استعدادات جبارة ومنشآت رياضية براقة وتنظيما أقل ما يقال عنه إنه احترافي بكل المقاييس. ومع ذلك، فإن هذا المشهد كان اعتياديًا، فكثير من دول العالم (بما في ذلك السعودية) تستطيع تنظيم تظاهرات رياضية كبرى بأبهى صورة. لكن الشيء الملفت حقًا الذي توقفت عنده كثيرًا هو صورة مفعمة بالأمل والتجديد رأيتها وأنا أتجول في القرية الرياضية وأتنقل بين ميادين الدورة: شباب سعودي من الجنسين، مضياف، مبتسم دائمًا، يرحب بالجميع، محترف في عمله، مثقف، ويتحدث بلغات مختلفة يخاطب فيها دولا تأتي من 3 قارات، إذ يعامل الضيف كأخ ويعكس سمعة بلاده بكرم أخلاقه ونبل طباعه. هذا الشباب الذي صادفته على مدار 3 أسابيع خلف كواليس الألعاب الإسلامية هو العمود الفقري لمستقبل السعودية، وهو الثروة الحقيقية للمملكة اليوم بما يتجاوز حتى البترول والمعادن، كما أن هؤلاء الشباب هم الوقود الحقيقي لتنظيم فعاليات كبرى في المملكة كمعرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034. وصدقًا، كان المشهد الأجمل عندما وجدت أن هؤلاء الشباب يفتخرون بأنهم سعوديون، وينظرون بعين الاعتزاز لوطنهم الذي يشهد اليوم تحولاً غير مسبوق في تاريخه. وحين نلقي نظرة سريعة على لغة الأرقام، نرى أن نحو 63 بالمئة من مواطني المملكة العربية السعودية تحت سن الثلاثين؛ وهذا يعني أن الغالبية العُظمى من المجتمع السعودي هم شباب في مرحلة البدايات المهنية والمجتمعية.

وحين تُمكن الدولة هذا الجيل الجديد - كما هو الحال في رؤية السعودية 2030 - وتنمي مهاراته وتوسع مداركه، فإن ذلك يمنح المملكة منجم ذهب حقيقيا عبر صناعة طاقة بشرية لا تقدر بثمن. إن الجيل السعودي الجديد أصبح يعيش في بيئة مختلفة كليًا تمنح الموهوبين جرعة أمل مما يحول أحلامهم إلى واقع ملموس. ومن هنا، يحق للمملكة أن تفخر بأبنائها ولهؤلاء الشباب أن يفاخروا بوطنهم الذي فتح لهم أبواب المستقبل؛ فاليوم نحن لا نحتاج في هذا الزمان أن نحصر الثروة في البترول أو المعادن فحسب، بل أيضًا في الاستثمار بالإنسان واحترام عقله. إن الشباب السعودي الذي التقيته في الرياض هو أكثر من موظف أو متطوع؛ إنه سفير حقيقي لبلاده في محفل دولي، وهو برهان حي على أن المملكة قادرة على تحويل طاقتها البشرية إلى إنجازات. هذا الجيل الذي سينهض بالمملكة إلى المراتب المتقدمة في كل شيء من الاقتصاد إلى الرياضة فالثقافة والحضور الدولي، يستلهم شغفه من عراب مستقبله الذي قاد كل هذه التحولات المذهلة: الأمير محمد بن سلمان.

كاتب بحريني