تكتيكات “الانحراف الرقمي”!
| سعيد محمد سعيد
لم تعد الوسائط والوسائل الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات للمعرفة أو منصات للتعبير، بل تحوّل بعضها إلى بؤر انحراف رقمي في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية، وبدلًا من أن تكون وسائل لتنمية الأفراد والمؤسسات والأوطان، أصبحت لدى البعض منصّات “تكتيكات” لإتقان التزييف والتضليل وصناعة الفضائح، وترويج الطائفية والكراهية وتجييش الجهل. حتى ندرك حجم الأثر والخطر، يهمنا الاستماع لحديث الأرقام في بلادنا؛ فحتى منتصف العام 2024، بلغ تعداد سكان البحرين مليونا و588 ألفا و670 نسمة، لكن ما هو حجم المستخدمين؟ والجواب هو أن أحدث البيانات المتوافرة تعود للعام 2023، وهي تشير إلى أن عدد مستخدمي “الميديا” بلغ نحو مليون و460 ألف شخص بنسبة نحو 98.8 % من عدد السكان، وهي تدخل في رصد أجراه خبير الإعلام الإلكتروني علي سبكار. أرقام أخرى تهمنا، فقد بلغت نسبة مستخدمي الهواتف المحمولة 142 %، أما نسبة مستخدمي الإنترنت فكانت 99 %، علاوة على مستخدمي الرسائل النصية الذين تبلغ نسبتهم 98.7 %. عالميًا، وفي العام ذاته، بلغت نسبة مستخدمي “السوشال ميديا” نحو 60 % من إجمالي سكان العالم بواقع 4 مليارات و760 مليون نسمة، وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت 5 مليارات و150 مليون شخص في العالم. هذا الانتشار الواسع خلق فضاءً مزدحمًا بالأصوات! وبينما نرى نماذج محترمة من إعلاميين وكتّاب ومثقفين وفنانين وناشطين يثرون المحتوى ويقدّمون قيمة حقيقية، هناك استحواذ لأصحاب المحتوى الهابط والمحتويات السريعة والإثارة الفارغة على المساحة الأكبر. إن صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام الإلكتروني ضروري لضبط الانفلات الرقمي، فمواجهة الإعلام الرقمي المتردّي لا تعني بحال من الأحوال تقييد حرية الرأي والتعبير؛ فالتشهير والتحريض ونشر الكراهية وتشويه السمعة ليست حرية رأي، بل جرائم لها آثار اجتماعية خطيرة، والمعركة اليوم ليست مع التكنولوجيا قطعًا، بل مع سوء استخدامها.