قبل القمة الـ 46.. دلالات حضور “الناتو” للبحرين

| د. بثينة خليفة قاسم

تتقدّم مملكة البحرين بثبات نحو ترسيخ موقعها كإحدى أهم ركائز الأمن الإقليمي، لاسيما مع اقتراب انعقاد القمة الخليجية في نسختها السادسة والأربعين، فالمملكة لا تكتفي بإطلاق المواقف الداعمة للاستقرار، بل تنخرط بفاعلية في الجهود الدبلوماسية والأمنية التي تعكس حجم الثقة الدولية بدورها المتوازن. وفي هذا السياق، استقبل سمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي، وفد الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، برئاسة اللورد لانكستر عضو مجلس اللوردات البريطاني رئيس لجنة الدفاع والأمن في الجمعية. هذا اللقاء لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل محطة مهمة في مسار الشراكات الاستراتيجية التي بنتها مملكة البحرين عبر سنوات من العمل المدروس القائم على الرؤية والانفتاح والمسؤولية في التعامل مع الملفات الأمنية. وأكد سموّه خلال اللقاء قوة العلاقات التي تجمع مملكة البحرين بحلف “الناتو”، مشددا على أهمية تعزيز الشراكات مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وترسيخ أسس السلام والاستقرار. وشهد اللقاء مناقشة معمّقة لمستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية؛ ما عزّز تأكيد المكانة التي باتت تحظى بها المملكة كطرف فاعل في صياغة اتجاهات الأحداث، ودورها في دعم مسارات الحل للصراعات الجارية، ودفع الجهود نحو سلام مستدام وتنمية تخدم شعوب المنطقة. ويأتي هذا اللقاء في توقيت دقيق، إذ تستعد المملكة لاحتضان القمة الخليجية السادسة والأربعين، وسط تحضيرات تقودها الحكومة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، تعكس تركيزا واضحا على القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية المطروحة على جدول الأعمال.

ولا يمكن إغفال أن حضور وفد “الناتو” مملكة البحرين في هذا الوقت يحمل دلالة واضحة على تنامي الاعتراف الدولي بدور البحرين بوصفها منصة للحوار الإقليمي، ومركزا قادرا على إدارة النقاشات المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها. إن ما يجري في البحرين اليوم يتجاوز إطار التحضير لقمة خليجية، ليُرسي ملامح مرحلة جديدة تلتقي فيها مفاهيم الأمن والتنمية والدبلوماسية والشراكات الدولية في رؤية واحدة، رؤية تعزّز موقع مملكة البحرين في قطب القرار الخليجي والدولي بثقة وهدوء.