المرشح بين صناعة الصورة وامتحان الحقيقة

| أسامة الماجد

إنَّ‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يظل‭ ‬جهدًا‭ ‬ضائعًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتسلّح‭ ‬المستفيد‭ ‬بوعي‭ ‬حقيقي‭ ‬يفتح‭ ‬أمامه‭ ‬أبواب‭ ‬الفهم‭ ‬والتوجيه‭ ‬السليم‭. ‬وقد‭ ‬نظّم‭ ‬معهد‭ ‬البحرين‭ ‬للتنمية‭ ‬السياسية‭ ‬مشكورًا‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬بعنوان‭ ‬“صناعة‭ ‬السمعة‭ ‬الذهنية‭ ‬للمرشح”،‭ ‬وقدّمتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬الزميلة‭ ‬الدكتورة‭ ‬لولوة‭ ‬بودلامة،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬النسخة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬للانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬والبلدية‭ ‬“درب”‭. ‬

ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬الطموحة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والانتخابي،‭ ‬وهو‭ ‬دورة‭ ‬ترسم‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬للمرشح،‭ ‬وتمنحه‭ ‬أدوات‭ ‬السلوك‭ ‬السياسي‭ ‬الرشيد‭. ‬والدكتورة‭ ‬لولوة،‭ ‬بطبيعتها‭ ‬المهنية‭ ‬وخبرتها‭ ‬العميقة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إضاءة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الزوايا‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يغفلها‭ ‬المرشح‭ ‬في‭ ‬بداياته‭.‬

بيد‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬نطرحها‭ ‬بلا‭ ‬تجميل‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمرشحين‭ ‬ومدى‭ ‬قيامهم‭ ‬بواجبهم؛‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نتهيب‭ ‬من‭ ‬كشف‭ ‬الأخطاء،‭ ‬بل‭ ‬نتجه‭ ‬لفحصها‭ ‬بثقة‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬التطوير‭ ‬لا‭ ‬الخائف‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬السابقين‭ ‬عاشوا‭ ‬تناقضًا‭ ‬واضحًا‭ ‬بين‭ ‬شخصيتهم‭ ‬قبل‭ ‬الترشح‭ ‬وصورتهم‭ ‬خلاله،‭ ‬واستعانوا‭ ‬بفرق‭ ‬تحمل‭ ‬معارف‭ ‬سطحية‭ ‬هشّة‭ ‬تتسلل‭ ‬إليها‭ ‬مظاهر‭ ‬الضعف،‭ ‬ثم‭ ‬تُقدَّم‭ ‬للناس‭ ‬وكأنها‭ ‬حقائق‭ ‬راسخة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬النقاش،‭ ‬ليكون‭ ‬الفشل‭ ‬نهاية‭ ‬طبيعية‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭ ‬الواهي‭.‬

لقد‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الماضية‭ ‬تناقضات‭ ‬عديدة‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬تكوين‭ ‬بعض‭ ‬المرشحين‭ ‬ومفاهيمهم‭ ‬المغلوطة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المجتمع؛‭ ‬يظهرون‭ ‬ببلاغة‭ ‬مؤثرة،‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬يضمنوا‭ ‬المقعد‭ ‬حتى‭ ‬تتبدل‭ ‬الوعود‭ ‬وتختفي‭ ‬الشعارات‭. ‬ولهذا‭ ‬تبقى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الدورات‭ ‬ضرورية‭ ‬جدًا؛‭ ‬لأنها‭ ‬تشكل‭ ‬وعي‭ ‬المرشح،‭ ‬وتمنحه‭ ‬البوصلة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والمهنية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تنطفئ‭ ‬بعد‭ ‬الفوز‭.‬