فرص التعليم الذهبية!
| د. عبدالله الحواج
يخطئ من يظن أن التعليم مجرد منصة للتنوير والتعليم لتخريج مهندسين وأطباء وعلماء ومحاسبين وغيرهم فقط؛ ذلك أن التعليم في عالمنا الحديث أصبح وعاء استثماريا واعدا، ونشاطا اقتصاديا فاعلا، تعتمد عليه الدول المتقدمة في دعم الميزانيات العمومية، وميزان المدفوعات، والموازين التجارية وموازين الحسابات الجارية. وتعتمد عليه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وأستراليا ونيوزيلندا في الارتقاء بالهياكل التنموية والدفع بحركة الأسواق إلى عنان السماء، وبالطلب على العقار والخدمات العامة إلى ما تصبو إليه رؤى التنمية المستدامة، وتلك التي يتم من خلالها وضع البلاد والعباد في مقدمة الدول والشعوب التي تزهو بالازدهار، وتنعم بالرخاء والاستقرار، وتصبو إلى ما هو أفضل باستمرار. صناعة نظيفة بجميع المقاييس تلك التي ترتبط بالتعليم، مورد اقتصادي وشريان تنموي لا جدال في أنه يمهد لعصر النهضة، ويؤسس لدولة المعاصرة والحضارة. ذلك هو ما كنا نشدد علية دائما: للتعليم عشرات الفوائد ومئات الفرص الذهبية، وعدد لا يحصى من المجالات التي تشغل العمالة من النقل إلى الطيران إلى قطاعات التجزئة بتنوعها، والجملة بمختلف أنشطتها. لذا لم تكن الدولة بعيدة عن هذا الهاجس، أو تلك الفرصة الذهبية، فاليوم وقد قطعت المنظومة التعليمية شوطا كبيرا باتجاه بناء قاعدة جامعية أكاديمية قادرة على جذب الطلاب من مختلف أنحاء العالم، واليوم وقد أصبح لدينا أكثر من 15 جامعة خاصة وعدد لا يستهان به من الاعتمادات والتقديرات التي وضعتنا في مكانة إقليمية ودولية متقدمة، فإنه ليس غريبا أن يصبح لدينا نحو سبعة آلاف طالب وافد من الخارج يدرسون مختلف العلوم والفنون والآداب في بلادنا. والأمل كبير في أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 30 - 40 ألف طالب وافد، بما لديهم من إمكانات تشكل رافدا مهما من روافد دعم الاقتصاد الوطني، بما لا يقل عن مليار دينار بحريني سنويا. هو نفسه ما أدى إلى ذلك النهج المتقدم لوزارة التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي عندما تم إطلاق منصة “ادرس في البحرين” لاستقطاب الطلبة من الخارج، وذلك عندما كشف وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي الدكتور محمد بن مبارك جمعة في منتدى جمعية رجال الأعمال البحرينية الذي انعقد أخيرا، حين كشف سعادته عن منصة “ادرس في البحرين”، التي سيتم تدشينها قريبا بهدف عرض الجامعات الحكومية والخاصة في البحرين للطلبة الموجودين حول العالم؛ لتعزيز الإقبال على الدراسة في المملكة، وذلك في أول خطوة حكومية طالما تمنيناها، وطالما طالبنا بأن يكون ذراع الدولة القوي إلى جانبنا حتى نستطيع تسويق جامعاتنا وبرامجنا الأكاديمية في الخارج؛ الأمر الذي سيعود حتما بالنفع على الاقتصاد الوطني عموما وعلى قطاع التعليم العالي بصفة خاصة. وما يبعث الأمل أن هذا المشروع الواعد الذي أطلقه وزير التربية والتعليم في منتدى مبادرات التعليم العالي لرجال الأعمال، قد تم أخيرا التوقيع على مذكرة تفاهم بشأنه مع المجلس الثقافي البريطاني؛ بهدف إدراج البكالوريا الدولية في منظومة التعليم الحكومية للمرحلتين الإعدادية والثانوية بدءا من فبراير المقبل، حيث سيتم إدخال ذلك النهج المتقدم ضمن المناهج التعليمية في المدارس وفي طرق التدريس، حيث تشير التوقعات إلى أن أعداد المسجلين في البكالوريا الدولية سوف يتجاوز عدد المسجلين في المدارس الخاصة، وهو ما سوف يؤدي إلى التمهيد المتقن لإلحاق الطالب الدولي بتعليمنا الجامعي من دون الحاجة إلى معادلات أو دراسات إضافية. هنا تصبح منظومتنا التعليمية جاهزة لكي يكون تعليمنا الأكاديمي مثلما حلمنا له وبه، واقتصاد بلادنا كما تمنيناه دائما، مركزا دوليا عالميا راقيا للخدمات الممتازة والعلوم المتقدمة.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية