أسس الجودة الجامعية

| د. شمسان المناعي

أسس الجودة الجامعية عبارة عن معايير ومبادئ وممارسات منهجية تهدف لتحقيق التميز والتطوير والتحسين المستمر في جميع جوانب مؤسسات التعليم العالي بشكل عام والجامعات تحديدًا، وتعد هذه الأسس إطار عمل شاملًا يغطي تحسين الجودة في المدخلات مثل كفاءة أعضاء هيئة التدريس وجودة البرامج والمساقات، كما تهدف لتطوير العمليات كطرق التدريس والبحث العلمي، وصولًا إلى تطوير المخرجات من مثل جودة الخريجين ورضا أصحاب العمل. وتكتسب الجودة أهمية في ضوء التغيرات المتسارعة والتنافسية العالمية، فمن خلالها تضمن الجامعات السمعة الأكاديمية وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحقق أفضل معايير الاعتماد الأكاديمي، ولكن السؤال المهم باستمرار كيف تعمل الجامعة على تحقيق الجودة الجامعية بما يضمن الاستمرارية في التطوير الجامعي؟ ومما لا شك فيه أن تحقيق الجودة يؤدي للالتزام القيادي وتحديد مؤشرات أداء رئيسة في عمليات التقييم والتحسين المستمر، فالجامعة كمؤسسة تعليمية تحتاج للتغذية الراجعة المستمرة من الخريجين وأصحاب العمل والشركاء المجتمعيين، وقد تكون هذه الأمور من العوامل التي ترتبط بتأخر مستوى الجامعات العربية عن نظيراتها العالمية، بالإضافة إلى نقص التركيز على البحث العلمي والابتكار، ونقص التمويل الكافي، وهجرة العقول والكفاءات، ناهيك عن عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية، والتركيز على التعليم النظري التقليدي بعيدا عن الجوانب العملية التطبيقية، ولابد للكل من الاشتراك في تحقيق الجودة الجامعية وعدم إلقاء اللوم على جهة واحدة. لابد أن تكون الجامعات بناءة وفعالة وتؤدي دورًا حيويًّا في بناء المجتمع، فهي المكان الأول والأهم للشباب من أجل تحقيق الهوية وتشكيل الوعي المجتمعي وزيادة الانتماء، وهي من أولى المؤسسات كذلك التي تعد قادة المستقبل وتنمي التفكيرين النقدي والإبداعي، وتعمل بنفس الوقت على دعم التنمية المستدامة وتواجه التحديات العالمية، لذلك لابد أن يتم تغيير الاهتمام بالجامعات لتنتقل من دورها الحالي لدور أكثر إسهاما في بناء مواطن متصالح مع نفسه فعال في مجتمعه طموح نحو تطوير وطنه.

*كاتب وأكاديمي بحريني