بعض مشاكل خطابات الاعتماد

| د. عبدالقادر ورسمه

 خطابات الاعتماد وتمويلها وتغطيتها وتعزيزها، تعتبر من أهم العمليات المصرفية الخاصة بدعم التجارة الخارجية والاستيراد والتصدير. وكل ما تجول به السفن والطائرات والقطارات وغيره من وسائل النقل للبضائع المتعددة والمنتجات المختلفة يتم ويحدث بسبب عمليات خطابات الاعتماد والتسهيلات والقروض المالية التي تقدمها البنوك للتجار والزبائن لتغطبة الصادر والوارد. ولولا دعم عمليات الاعتمادات المستندية التي تقدمها البنوك بكل أريحية، لما تحركت البضائع والمنتجات من مكانها ولما وجد المستهلكون ما يحتاجون له من مأكل وملبس ومشرب وغير هذا وذاك من المتطلبات اليومية الضرورية لحياتهم ومعيشتهم العصرية. ومن هذا يتضح لنا بجلاء تام أهمية عمليات خطابات الاعتماد المستندية لكل فرد منا في حياتنا اليومية وبصفة دائمة وملازمة. ومن هذا أيضا يتضح لنا أهمية هذه العمليات المصرفية للبنوك وللتجار وللمستهلكين، ومن الضروري أن نقول أن هذه العمليات تتم على مداررالساعة ولا تتوقف اطلاقًا ليلًا ونهارًا مثل عقارب الساعة السويسرية.  ولكن، السؤال الهام، هل عمليات خطابات الاعتماد المستندية خالية من المخاطر والمشاكل العملية والفنية والتجارية واللوجستية؟ للأسف نقول لا؟ وهناك العديد من المشاكل التي تواجه هذه العمليات بصفة دائمة وفي الكثير من الاعتمادات. ومن ضمن هذه المعضلات والمشاكل، نقول إنه من الملاحظ أن من أكبر مشاكل خطابات الاعتماد تكاليفها المرتفعة في بعض الحالات وتعقيد إجراءات العملية التي تحتاج لدراية تامة من جهة البنوك الممولة وكذلك من جهة المشتغلين في تجارة التصدير والاستيراد. ومن المشاكل المؤرقة أيضًا نجد المخاطر المتعددة المتعلقة بتقديم البائع لوثائق مزورة يصعب اكتشافها. بالإضافة لما ذكرنا أعلاه، نشير إلى العديد من الصعوبات في التعامل مع بعض بنود العقد مثل تلك المتعلقة بالاحتيال أو ربما إفلاس أحد البنوك المرتبطة بعملية الاعتماد في التمويل أو التعزيز أو البنوك المراسلة.  بالنسبة للمشاكل المتعلقة بالتكلفة والإجراءات، فإن عمليات خطابات الاعتماد في حقيقة الأمر مكلفة وذات تكاليف مرتفعة تشمل الرسوم البنكية، ورأس المال العامل، إضافة لضرورة توفر خطة واضحة لكل الأطراف المرتبطة بخطاب الاعتماد. إذ لكل منهم دمر محدد يجب القيام به.   وهناك جاجة لوثائق ومستندات كثيرة ووثائق متعددة حسب الطلب، وهذا بدوره يقود الى فحص شامل ودقيق للتأكد خاصة وأن هناك عمليات مطالبات طويلة ومعقدة وقد تكون مرهقة للبائع. ومن الناحية البنكية الفنية هناك مشاكل تتعلق بالوثائق “المستندات”والتحقق منها. لأن لكل عمليات الاعتمادات المستندية أساسًا تقوم على الوثائق والمستندات والتحقق منها، والدفع المباشر بعد التأكد من مطابقة المستندات. وهنا، لا يهم ما يحدث بالنسبة للعقد بين البنوك والأطراف الأخرى، استنادًا لنظرية “الاتنومي” القانونية التي تنص على استقلال عقد خطاب الاعتماد عن العقد التجاري الذي يموله الاعتماد المعني. وهناك مشكلة الاحتيال بالتزوير حيث لا تعتبر خطابات الاعتماد ضمانًا للمشتري إذا قدم البائع وثائق مطابقة لخطاب الاعتماد ولكنها “مزورة” في حقيقة الأمر. نقول هذا، لأنه من الناحية الفنية يصعب على البنك رفض الدفع دون دليل واضح على التزوير لصعوبة الاكتشاف مما يفتح الباب لمشاكل قانونية معقدة ومنازعات حادة تكلف الكثبر من الوقت والمال والجهد.  من المشاكل المتكررة والمؤلمة جدًّا، عدم تطابق البضائع، إذ قد لا تتطابق البضائع مع ما تم الاتفاق عليه، مثل شحن بضائع قديمة أو غير مطابقة للمواصفات أو مختلفة كشحن حديد بدلًا عن أقمشة. والبنك لا يهتم لهذا، وفقط عليه التأكد من مطابقة المستندات ثم الدفع وفق نظرية “الاتنومي” ياستقلال العقدين عن بعضهما البعض. وهنا نلفت النظر إلى أن هناك دورا كبيرا يقع على المستورد في التأكد تمامًا من سلامة البضاعة قبل الشحن وأثناء الشحن حتى الوصول لموقع التسليم. المشاكل أو الصعولات الخاصة بالاعتمادات المستندية أثناء التطبيق متعددة الأوجه، ومنها مشاكل تتعلق بالبنوك والظروف الطارئة كإفلاس أحد البنوك. وفي مثل هذه الحالات، من المتوقع أن تتأثر الالتزامات الناشئة عن الاعتماد المستندي في حال إفلاس أحد البنوك المشاركة في المعاملة. وهناك المخاطر العملية والبنكية والمالية، حيث يوجد ضعف الأداء في بعض الحالات، وقد تكون هناك صعوبات في أداء بعض البنوك أو في تطبيق بعض البنود، خاصة في المعاملات الدولية التي تتضمن أطرافًا من دول مختلفة. وهناك أيضًا، مشكلة “الاتنومي” التي تحتاج لحلول قانونية واضحة تعزز وضع خطابات الاعتماد المستندية لصالح جميع الأطراف. في المجمل، نقول، ليس هناك عمل بدون مشاكل أو صعوبات بالرغم من اختلافها من عمل لآخر. والأعمال المصرفية عموما وخاضة الاعتمادات المستندية بالرغم من أهميتها الفائقةـ إلا أنها ليست مبرأة من المشاكل التي تناولنا بعضها أعلاه. ولكن، لا بد من هذه العمليات المصرفية التجارية الهامة. ونوجه البنوك باتخاذ كل الخطوات الضرورية لمعالجة المشاكل والمخاطر وعليها الحرص على تقديم النصح والارشادات السليمة لزبائنها حتي يستطيعون معًا من الوصول بأمان وتكملة كل العمليات في أمان ويسر. وقطعًا، البنوك أهل لهذا الدور بحنكتها وبحسن قيادتها لهذه المسيرة حتى تكتمل بنجاج والجميع كسبان.

Email: AWARSAMA@WARSAMALC.COM * مستشار‭ ‬وخبير‭ ‬قانوني