حرب بلا هوادة ضد المخدرات
| إبراهيم النهام
تخوض مملكة البحرين حربًا شاملة ضد آفة المخدرات؛ إدراكًا لخطورتها على أمن المجتمع واستقراره. وتشير الإحصاءات الحديثة إلى ضبط المئات من قضايا المخدرات في الأشهر الأولى من العام الجاري، ومصادرة كميات تجاوزت 180 كيلوغرامًا من المواد المخدرة، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية ويؤكد يقظتها العالية في التصدي لهذه الجريمة المنظمة. هذه النجاحات تأتي ضمن الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، التي حققت في مرحلتها الأولى نسبة إنجاز بلغت 97 %، وتستهدف في نسختها الثانية تعزيز الرقابة، وتطوير برامج التوعية، وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة أساليب التهريب المستجدة. وقد شهدت الفترة الأخيرة عمليات نوعية، منها ضبط 19 متهمًا بحوزتهم 16 كيلوغرامًا من المخدرات بقيمة تجاوزت 113 ألف دينار، إضافة إلى قضايا أخرى أسفرت عن مصادرة كميات كبيرة من المواد المحظورة. وتبرز جهود إدارة مكافحة المخدرات بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية كخط دفاع أول، من خلال استراتيجية متكاملة تشمل التوعية المجتمعية، وبرامج إعادة التأهيل مثل برنامج “تعافي”، والتنسيق مع الجهات الصحية والتعليمية لحماية الشباب من الانزلاق نحو الإدمان. وهنا يبرز دور الإعلام كأحد أهم أدوات المواجهة؛ إذ تسعى الصحافة المحلية والقنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية إلى نشر رسائل توعوية، وعرض قصص واقعية عن مخاطر التعاطي، وتقديم محتوى تثقيفي يرسخ القيم الإيجابية ويعزز ثقافة الرفض المجتمعي لهذه الآفة. إن الإعلام، بشراكته مع الجهات الأمنية، لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يؤدي دورًا وقائيًا من خلال الحملات التوعوية، والبرامج الحوارية، والمبادرات التفاعلية التي تستهدف الشباب وأولياء الأمور؛ فالمعركة ضد المخدرات ليست أمنية فقط، بل هي معركة وعي، تتطلب تضافر الأسرة والمدرسة والإعلام؛ لتبقى البحرين نموذجًا يحتذى في حماية المجتمع من المخاطر التي تهدد مستقبل الأجيال.
*كاتب وإعلامي بحريني