ما قبل القمّة الـ46… قراءة من قلب البحرين

| د. بثينة خليفة قاسم

قبل أن تنطلق أعمال القمّة الخليجية السادسة والأربعين، تستعد مملكة البحرين لاحتضان الدورة الجديدة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسط حراك دقيق. وليس الأمر مقتصرًا على البيانات التي ستصدر لاحقًا، بل على ما يمثّله هذا الحدث من تجديد لثقة خليجية راسخة بقدرة مملكة البحرين على إدارة الحوار، وترتيب الملفات، وصناعة بيئة عمل مهنية تتسم بالجدّية والجاهزية.

الاجتماع رقم 514 للجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كشف مستوى عاليًا من المتابعة الحكومية الدقيقة، ما يعكس جدّية التحضيرات. فقد ناقش الاجتماع مؤشرات السياحة، واطّلع على مستجدات نظام السجلات التجارية "سجلات"، واستعرض خطط تنظيم القمة، في رسالة واضحة مفادها أن التعاون الخليجي يبدأ من الداخل، من خلال بناء جهاز إداري قادر على دعم مسار العمل المشترك.

وتستقبل مملكة البحرين القمّة المقبلة بإحساس عميق بالمسؤولية الإقليمية، وإدراك لحساسية الملفات المطروحة على الطاولة الخليجية. فالتحديات تتجاوز أمن المنطقة إلى ملفات الطاقة، والاستدامة، والتكامل الرقمي، والتحولات الدولية التي تفرض موقفًا خليجيًا موحّدًا. ومن هنا، يُنظر إلى القمّة الـ46 باعتبارها محطة لإعادة ترتيب الأولويات ضمن رؤية موحّدة تفتح الباب أمام مزيد من التنسيق والعمل الجماعي.

وعلى مستوى العمل الوزاري الخليجي، تُشكّل الاجتماعات التي تسبق لقاء القادة مسارًا جوهريًا في بناء التفاهمات. وتلعب مملكة البحرين، بخبرتها وحضورها والثقة الممنوحة لها، دورًا محوريًا في تهيئة الأرضية لهذه النقاشات. ورغم أن القمة لم تنعقد بعد، إلا أن الاستعدادات تكشف الكثير: تكشف أن دول الخليج العربي تمضي بخُطى ثابتة نحو تعزيز التكامل، وأن البحرين شريك فاعل في رسم إيقاع هذه المرحلة وتوازناتها.

مرحلة ما قبل القمّة ليست مجرد وقت للانتظار، بل مساحة للتأمل في موازين اللحظة الخليجية، وفي طبيعة الشراكات الإقليمية والدولية التي تصوغ مستقبل المنطقة. وهي أيضًا مناسبة لاستشعار قيمة الاستقرار، وقدرة دول الخليج العربي على تحويل التحديات إلى فرص، برؤية تجمع ولا تُفرّق، وتبني ولا تكتفي بالمراقبة.

ومع اقتراب وصول قادة الخليج إلى مملكة البحرين، تصبح هذه القراءة تمهيدًا أوليًا لما سيحمله اللقاء من رؤى ورسائل. ولعل أبرز ما تقوله اللحظة الخليجية اليوم هو أن التعاون المشترك لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل مسارًا استراتيجيًا يليق بمستقبل الخليج العربي ومكانته.