يا عيب الشوم!
| د. سمر الأبيوكي
كنت أهم بالجلوس في إحدى المناسبات، عندما أتت إلي إحداهن مسرعة قائلة لي: “جابك الله!”، قلت لها: “سَمِّي!”، قالت لي: “أنت من تكتبين في الجريدة؟”، قلت لها: “نعم”. أردفت بسرعة قائلة: “عندي لكِ سالفة”، فرددت: “أمريني”، اتكأت على الكرسي ثم جلست كمن جلس على كرسي الاعتراف. قالت لي إنها تعاني “من حملات التنمر”. أجبتها: “هل هناك من يتنمر عليكِ؟”. قالت: “لا! ولكن هناك امرأة تتنمر على ولدي، بل تحاول قدر المستطاع أن تربكه أو تنال منه عبر نظرات غاضبة أو تلك التي تمارس للتصغير من شأن الآخر”. قلت لها: “لحظة، كم عمر ابنك؟”. قالت: “عشر سنوات”. استغربت قليلاً وسألتها: “هل من الممكن لامرأة أن تكون ندًّا أو متنمرة على طفل عمره عشر سنوات فقط؟!”. قالت: “نعم، فمنذ شهرين أعاني من أسلوبها في التعامل مع ابني، فهي تتعمد ترهيبه وتهميشه، بل تتصيد أخطاءه حتى خارج المدرسة، وتذهب بها إلى إدارة المدرسة وتشتكي عليه”. قلت لها: “مهلاً عزيزتي، لماذا السكوت ونحن في دولة القانون؟ فمراكز الشرطة موجودة، وحماية الطفل، وكذلك وزارة التربية والتعليم تهتم جداً بهذه التفاصيل”. ضحكت وقالت: “أدري ومتأكدة، لكنني أعطي الطرف الآخر فرصة لمراجعة تصرفاته”. ثم أخرجت لي من هاتفها مذكرة قانونية كاملة أعدتها مع محامٍ محترف، تحتوي جميع المواقف غير المفهومة التي قامت بها تلك المرأة هي وأطفالها ضد ولدها، مقرونة بالدلائل. فيما كانت تقول وأنا أتمعن في المذكرة: “هذه المذكرة جاهزة، ولقد أخطرت إدارة المدرسة بما حدث، لكنني بالتأكيد سأسلك القنوات الرسمية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه”. قرأت المذكرة بتمعن وقلت لها: “عزيزتي، أنت تعلمين تماماً ما تقومين به، فما هو المطلوب مني؟”. قالت لي: “أود أن تطرحي سؤالاً في مقالك حول إمكانية أن يكون شخص يافع قد تخطى الأربعين من عمره ويحمل شهادة علمية، ويضع باله وأفكاره لإيذاء طفل صغير لا يتعدى عشر سنوات. ما هو تفسير هذا التصرف وهذا السلوك العدواني تجاه طفلي وتأجيج أطفالها أيضاً وتعليمهم التنمر والإيذاء وممارسته على طفلي؟ هل هذا موقف راشد وعاقل من شخص ذكرت لك مواصفاته؟”. ابتسمت قليلاً وامتنعت عن التعليق، لكنني كما وعدتها أنشر الواقعة فقط للعظة، وأن البعض ممن يُسَمَّوْن عاقلين وبالغين، من الممكن أن يمارسوا تصرفات غير مقبولة أو لا أخلاقية على أطفال لا حول لهم ولا قوة، دون مبرر أو بمبرر واهٍ لا يستحق عناء الكراهية المطلقة التي تخرج من أعينهم وتصرفاتهم وألسنتهم. حفظ الله أطفالكم وأطفالنا من شرور الحاقدين والعابثين والمرضى النفسيين!
*كاتبة وأكاديمية بحرينية