سلطنة عمان ومملكة إسبانيا.. علاقات تاريخية وشراكة اقتصادية
| د. أحمد بن سالم باتميرا
ترتبط سلطنة عمان ومملكة إسبانيا بعلاقات تاريخية متجذرة، والعلاقات بين الأسرتين الحاكمتين في البلدين تستمد عمقها وقوتها من العلاقات الطيبة بينهما في المجالات كافة ، حيث اتسمت العلاقات الثنائية خلال السنوات الخمسين الماضية بالاحترام المتبادل والتعاون الراسخ، ما أسهم في ترسيخ الشراكة الثنائية على الأصعدة كافة. وتشكل زيارة (دولة) لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى مملكة إسبانيا الصديقة واحدة من بين المحطّات المهمة التي يسعى فيها جلالته ـ أعزه الله ـ لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مختلف دول العالم ومن بينها مملكة إسبانيا، وسبل دعمها وتعزيزها، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصا القضية الفلسطينية وموقف البلدين المشرف منها الداعم لمساعي تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. فقد جاءت الزيارة التي قام بها جلالة السلطان المعظم للعاصمة الإسبانية لتعكس مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقا أرحب للارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية واعدة حسب رؤية عمان 2040 وعبر مذكرات تفاهم تغطي عددا من المجالات والقطاعات الحيوية بين البلدين. وقد تمكنت مسقط ومدريد منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 72 من تعزيزها وتوسيعها، وقد يعزز ذلك اليوم الاتفاقيات السابقة والمذكرات التي وقعت خلال هذه الزيارة، بما يرقى بالحركة التجارية والسياحية بين البلدين خلال السنوات القادمة ودخول قطاعات وشركات استثمارية إسبانية سلطنة عمان. وفي سياق متصل، تعد سلطنة عمان من المزودين الرئيسيين لمملكة إسبانيا بالغاز الطبيعي، والزيارة السلطانية ستعزز وجود هذا القطاع الذي سيستفيد من هذا التعاون في بناء شراكات وتحالفات تسهم في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين في القريب العاجل، خصوصا في مجال الطاقة النظيفة. وعلى ضوء هذا التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين، فكل من مسقط ومدريد يتطلعان اليوم، نحو مرحلة جديدة من التعاون والشراكة الاقتصادية في مختلف القطاعات، بما يلبي الطموحات ويحقق التطلعات التنموية للجانبين والشعبين الصديقين. فزيارة دولة لمملكة إسبانيا الصديقة، والاستقبال الذي حظي به سلطان البلاد المفدى ولقاؤه جلالة الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا، وزيارة مجلس المدينة، شكلت مناسبة مهمة لتطوير وتعزيز علاقات الشراكة بين الطرفين وفتح المزيد من الآفاق الرحبة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وبداية مسيرة واعدة ومحفزة في مختلف المجالات لزيارة تاريخية لدولة صديقة. وسلطنة عمان بحكم موقعها ودورها السياسي والسلمي في منطقة الشرق الأوسط، وإسبانيا كونها من الدول المهمة في حوض البحر المتوسط والداعمة للسلام والقضايا العربية، يمكنهما أن يلعبا دورا مهما في حل القضايا والأزمات والحروب في المنطقة والعالم. واليوم وبعد هذه الزيارة التاريخية الناجحة وما تشهده العلاقات العمانية ـ الإسبانية من تطور يعكس حجم التفاهم بين قيادتي البلدين في شتى المجالات، فإننا أمام مرحلة استثنائية تسعى من خلالها حكومة سلطنة عمان لتوسيع الشراكات وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية كبيرة مع مختلف دول العالم ومن بينها مملكة إسبانيا الصديقة.. والله من وراء القصد. كاتب ومحلل سياسي