فضاءات

أليمة لعفيفة إسكندر

| رضي السماك

أُعلنت‭ ‬أخيرًا‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية‭ ‬للانتخابات‭ ‬العراقية،‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬ثمة‭ ‬مقال‭ ‬للباحث‭ ‬التراثي‭ ‬والتاريخي‭ ‬الدكتور‭ ‬رشيد‭ ‬الخيون،‭ ‬نشرته‭ ‬“الاتحاد”‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬بعنوان‭ ‬“الفائزون‭ ‬بالانتخابات‭.. ‬وأغنية‭ ‬إسكندر”،‭ ‬يتحدث‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬التجاوزات‭ ‬المستشرية‭ ‬هناك‭. ‬والحقيقة‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬ذكرني‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬بكتاب‭ ‬للكاتب‭ ‬العراقي‭ ‬قاسم‭ ‬حسين‭ ‬صالح‭ ‬الموسوم‭ ‬بـ‭ ‬“سيكولوجية‭ ‬الحُب”،‭ ‬حيث‭ ‬يذكر‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الكتّاب‭ ‬العراقيين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬زهير‭ ‬الدجيلي‭ ‬وفالح‭ ‬عبدالجبار‭ ‬وفاطمة‭ ‬المحسن‭ ‬وسؤدد‭ ‬القادري،‭ ‬ويجري‭ ‬حوارًا‭ ‬مع‭ ‬المطربة‭ ‬العراقية‭ ‬الشهيرة‭ ‬عفيفة‭ ‬إسكندر،‭ ‬رغم‭ ‬تمنعها‭ ‬الشديد‭ ‬غير‭ ‬مرة،‭ ‬وكانت‭ ‬الصورة‭ ‬المأخوذة‭ ‬عنها‭ ‬عند‭ ‬العامة‭ ‬وبعض‭ ‬المثقفين‭ ‬بأنها‭ ‬مطربة‭ ‬لعوب،‭ ‬لكنه‭ ‬اكتشف‭ ‬عند‭ ‬اللقاء‭ ‬خطيئة‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬بحقها،‭ ‬اكتشف‭ ‬بأنها‭ ‬“إنسانة‭ ‬مهذبة‭ ‬ومثقفة‭ ‬تثقيفًا‭ ‬عاليًا”،‭ ‬وامتد‭ ‬لقاؤه‭ ‬مع‭ ‬إسكندر‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬الثامنة‭ ‬مساءً،‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬واكتشف‭ ‬أنها‭ ‬فنانة‭ ‬كبيرة‭ ‬تحظى‭ ‬باحترام‭ ‬وتقدير‭ ‬كبار‭ ‬الأدباء‭ ‬والشعراء‭ ‬والساسة‭ ‬في‭ ‬زمانها‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬انتهت‭ ‬حياتها‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬التراجيديا،‭ ‬فما‭ ‬ملكت‭ ‬من‭ ‬شيخوختها‭ ‬شيئًا،‭ ‬ولا‭ ‬حضر‭ ‬أحد‭ ‬لتشييع‭ ‬جنازتها‭ ‬من‭ ‬جمهورها‭ ‬الذي‭ ‬تغص‭ ‬صالات‭ ‬حفلاتها‭ ‬بهم،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬أطربت‭ ‬العراقيين‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬وسحرتهم‭ ‬بعذوبة‭ ‬صوتها‭.‬

ويضيف‭ ‬المؤلف‭ ‬“كم‭ ‬تمنيت،‭ ‬بعدما‭ ‬رأيت،‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الموت‭ ‬زارها‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬قساوة‭ ‬التسعين‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬شبابها‭ ‬حمامة‭ ‬ملونة‭ ‬توزع‭ ‬الفرح‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬وأن‭ ‬تموت‭ ‬بعزة‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تستجدي‭ ‬حكومة‭ ‬أهدرت‭ ‬المليارات”،‭ ‬وكان‭ ‬أن‭ ‬نجح‭ ‬المؤلف‭ ‬أيما‭ ‬نجاح‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬مقابلة‭ ‬صحافية‭ ‬متميزة‭.‬

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني