أسألُ الله أن يرزقكم العوضَ الجميل
| إبراهيم النهام
في لحظة إنسانية مؤثرة هزّت الشارع البحريني، قرر الأب علي المحاري وزوجته التنازل عن حقهما القانوني تجاه المتسببة في وفاة طفلهما الجميل حسن (4 سنوات) داخل الحافلة، في موقف نادر يجسد أسمى معاني العفو والتسامح والإيمان بالقضاء والقدر. فقد آثرا أن يكون الألم الذي ألمّ بهما رسالة للرحمة والوعي، لا مناسبة للانتقام أو الكراهية. وجاء قرار التنازل بعد أسابيع قليلة من الحادث الأليم الذي راح ضحيته حسن، حيث عُثر عليه داخل الحافلة بعد أن نُسي فيها لساعات طويلة، ما أدى إلى وفاته من الحر. ورغم مرارة الفقد، تتجاوز رسالة الأب والأم حدود القضية، فهي نداء لكل الجهات المعنية والمدارس والسائقين والمشرفين لتحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه أرواح الأطفال، وتطبيق إجراءات السلامة بدقة. وقد لاقى هذا الموقف الإنساني إشادة واسعة من المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذين اعتبروه درسًا في السمو الإنساني والتربية على قيم التسامح والعفو التي تُجسد روح المجتمع البحريني. كما دعا ناشطون إلى استثمار هذه الحادثة المأساوية في إطلاق حملات توعية وطنية شاملة تضمن سلامة الطلبة داخل الحافلات، وتشدد على تدريب الكوادر المسؤولة عن النقل. إن هذا التنازل الذي دوّنه الأبوان في لحظةٍ من أقسى لحظات العمر ليس مجرد ورقة قانونية، بل وثيقة إنسانية تُعيد تعريف الرحمة في زمنٍ قاسٍ، وتؤكد أن العفو لا يصدر إلا من قلوبٍ عظيمة اختبرت الألم فحوّلته إلى نور، أسألُ الله أن يرزقكم العوضَ الجميل.