أصوات تختنق خلف ستار الثقافة
| أسامة الماجد
بعض جمعيات المجتمع المدني، وبوجه خاص تلك المعنية بالشأن الثقافي، تفتقر إلى المهنية التنظيمية الثابتة، وتسير منذ زمن على إيقاع البيروقراطية، فلا يتقاسم أعضاؤها التصورات حول الأهداف والوسائل، وتبدو ممارساتها ضبابية لا وضوح فيها. هي جمعيات ثقافية لا تسمع إلا صوتًا واحدًا، هو صوت الرئيس الذي يدير ويرسم ويقرر كل شيء، وكأنها وُجدت لتكون امتدادًا لشخصه لا كيانًا مستقلًا بذاته. تفتقر هذه الجمعيات إلى روح العمل الجماعي لغياب الأهداف المحددة وأساليب التنفيذ والتشاور، فلا برنامج عمل يُفعّل، ولا فكر يتجدد. والأسوأ أن بعض الأعضاء يكتفون بالمجاملة والتصفيق، خوفًا من الاصطدام أو فقدان الحظوة، فيتحول الجمع الثقافي إلى دائرة مغلقة لا يدخلها هواء الإصلاح. المعضلة الحقيقية أن بعض الرؤساء يتوهمون أنهم وحدهم القادرون على تطوير الجمعية وقيادتها نحو التجديد، وأنهم يملكون الفكر الاستراتيجي وسحر التأثير، حتى ليخيَّل إليك أنهم من الركائز القدرية التي لا تقوم الجمعية من دونها! يريدون الصدارة، فيما يقبع الآخرون خلف الستار. وعندما يجرؤ أحد الأعضاء على طرح رأي صادق وناقد، يُحارب ويُقصى، فقط لأنه قال: كفى. وكثيرة هي القصص التي سمعتها من أصدقاء قدموا مقترحات ترمي الى التطوير وإشراكهم في القرار، ولكن نفخت في وجوههم ريح الغربة. إن التاريخ مجرى صاعد، ومن ثمّ يفترض أن تتبدل الوجوه، وتُفتح الأبواب أمام القيادات الشبابية، لتُمنح الثقة بدل تهميشها وخنق أنفاسها. فالثقافة لا تزدهر في بيئة الخوف، ولا تنمو الجمعيات التي تُقاد بالعصا، بل تموت مختنقة بصمتها، وبغرور من يظن نفسه قدرًا لا يُبدَّل.