“قاعدين قعده” للنواب

| علي جلال

بعض الجماهير “قاعدين قعده” للنواب، سيوفهم بارزة مع أي اقتراح للطعن فيهم وفي مقترحاتهم برغبة، وكأن المطلوب من النائب ليسلم منهم السكوت فقط، أو تقديم مقترحات تدغدغ الجماهير وعلى هواهم، وإن كانت غير قابلة للتطبيق بسبب عدم توفر أموال لها في الميزانية المعتمدة، ولا أدلَّ على ذلك من التعليقات التي نالت من مقترح برغبة تقدمت به نائب الدائرة الثانية الجنوبية، وكان يهدف لتحسين السلامة المرورية من خلال تركيب أجهزة لرصد تجاوزات السرعة والرعونة لسائقي الشاحنات التي تسير في شوارع البحرين، فانهالت عليها التعليقات الساخرة، والتي كان غالبها يفتقر إلى أدنى درجات الاحترام والتهذيب، فضلًا عن الموضوعية والأسلوب العلمي وترجيح المصلحة العامة، فلماذا كل هذه الانتقادات الواسعة والسخرية من مقترح مهم جاء لإنقاذ الأرواح؟ وبنظرة سريعة يتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن بعض الناس يمشي خلف الدهماء والمغرضين ومن لديه أجندة للطعن في الوطن بفعل نظرية القطيع، دون أن يفكر أو يُعْمِل حسه النقدي، فيكون بذلك - من حيث لا يدري - مِعول هدم وتشويه لمقترح يسعى لحماية أرواح الأبرياء، لا لشيء محدد سوى التقليد الأعمى لمن هم “قاعدين قعده” للنواب ويترصدون لهم في كل شاردة وواردة، لذلك عليك يا صاحب التعليقات المسيئة أن تتذكر قول الله تعالى: (ما يلفظُ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ)، فتنأى بنفسك أن تكون ضمن هذا القطيع الذي يَهْتِف بما لا يعرف، وتخيل لو أنك فقدت عزيزًا لديك - لا قدر الله تعالى - بفعل رعونة سائقي الشاحنات، فهل ستعلّق حينها بمثل هذه التعليقات؟ لا شك أنك حينها ستتمنى ما لو أقر هذا المقترح بتثبيت تلك الأجهزة التي ترصد بدقة رعونة سائقي الشاحنات الذين يستغلون المناطق الرمادية في الطرق فيتجاوزن السرعة فيها، لتحول بينهم وبين الانفلات المهدد لسلامة المواطنين، وسؤال آخر لك يا صاحب تلك التعليقات المسيئة: كيف تتوقع أن نجوّد ونطوّر القوانين والأنظمة بدون دمج مقترحات النواب الذين وضعهم الناس على كراسيهم؟ لذلك تجد من تعوّد على ثقافة التسفيه ينظر في أية فرصة للإساءة والتهريج، مهدرًا دور النوّاب في الرقابة والتشريع وتجويد الأنظمة والقوانين.