خربشة ومغزى "الأعمال الكاملة لابن عيسى.. إصدار دارة الملك عبدالعزيز"
| أحمد عبدالله الحسين
الأعمال الكاملة للمؤرخ الموسوعي إبراهيم بن صالح بن عيسى إصدار دارة الملك عبدالعزيز، هي تُحفة معرفية في تسعة عشر مجلدًا مع مقدمة منفصلة.
بن عيسى وِلد في مدينة أُشيْقِر من أقليم الوشم في نجد عام 1270هـ/1854م، ودرس في كتاتيبها، وهذه المدينة مُنْجَبة للعلماء في نجد، ويُرتحَّل إليها في طلب العلم.
بن عيسى حمل شغف في تنوع آفاق الإطلاع التحصيل والدراية، فغادر لإجل ذلك مكان نشأته في رحلات عديدة داخل مُدن نجد وخارجها، فكانت الإحساء إحدى محطاتها حيث لازم الشيخ عيسى بن عكاس زمنا، ثم اِرتحل إلى العراق وقرأ عند الشيخ صالح المبيض في الزبير، وبالمثل فعل حين ذهب إلى الكويت والهند. تُوَّفي إبراهيم بن عيسى سنة 1343هـ/1925م في عنيزة.
بن عيسى عاصر ما قبل تأسيس المملكة العربية السعودية، وأمتد عمره حيث شهِد بواكير نموها، وسنحت فرصة له أن يلتقي الملك عبدالعزيز حين مر على أُشيْقِر، قال بن عيسى مُبلغا أعيان أُشيْقِر عن هذا اللقاء؛ ويمكن أنه بلغكم أن الإمام المكرم عبدالعزيز أعزه الله بطاعته طلب منا كتابة ذيل على تاريخ بن بشر.
وبن بشر مؤرخ وأديب وعالم في الفلك والأنساب، عاصر الدولة السعودية الأولى والثانية وكتب عنها مؤلفه القيَّم عنوان المجد في تاريخ نجد.
ولمتابعة هذا الأمر كتب بن عيسى كتابه عِقْد الدُّرر. يُعدُّ بن عيسى في الجزيرة العربية كنز معرفي في التاريخ والأحداث والفقه والحديث والأنساب والمخطوطات والأدب ورواية الشعر.
الشيخ عبدالله بن بسام صاحب كتاب علماء نجد خلال ثمانية قرون يقول عن بن عيسى؛ إنه في مؤلفه هذا عوّل كثيرا على تراجم وأخبار وأنساب نثرها في كتابه.
وقال بن بسام عن بن عيسى أيضا؛ لا أعرف أحدا من علماء نجد خدم تاريخ نجد مثله، تعب في تقييد أخباره وتسجيل حوادثه وضبط أنسابه حتى عُدّ بلا مراء مرجعا فيه. أما الشيخ صالح بن عثيمين قال عن بن عيسى؛ اشتهر أسمه وبَعُدَ صيته وأشتهر في معرفة التاريخ والأنساب ثم قال وبالجملة فهو من أدباء نجد ومؤرخيها ذكر ذلك في كتابه تسهيل السابلة.
وقال عنه كذلك الشيخ بكر أبو زيد؛ كان رحمه الله فقيها مؤرخا إخباريا نسابة، وهو مؤرخ نجد على الإطلاق ذكر ذلك في كتابه طبقات النسابين.
وألّفَ إبراهيم بن عيسى عدة مؤلفات منها كتابه عِقْد الدُّرر المكمل لتاريخ بن بشر، وكتاب الدولتان السعوديتان الثانية والثالثة، وكتابه الآخر تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، من عام 850 هـ حتى عام 1341هـ.
الشيخ عبدالله البسام ذكر مجموع آثار بن عيسى ومؤلفاته في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون وكذلك الباحث عبدالله البسيمي في كتابه علماء وكُتّاب أُشيقِر.
دارة الملك عبدالعزيز قامت بضمّ مؤلفات بن عيسى في مجموع يقع في تسعة عشر جزء تُفتتح بمقدمة فيها إيضاح منهجية الجمع والتحقيق والتوثيق التي تم إتباعها في تتبع مخطوطات كُتب بن عيسى في بعض بلدان العالم والأفراد بما في ذلك المملكة منها؛ 350 مخطوطة، 220 وثيقة، 133رسالة في السعودية، والكويت 102مخطوطة، ومصر 15 مخطوطة، والعراق مخطوطة واحدة، وبعض في الولايات المتحدة الأمريكية.
والتالي عناوين الأعمال الكاملة في المجلدات:
- الأول؛ مقدمة المشروع وترجمة بن عيسى
- الثاني؛ مخطوط حرب البسوس
- الثالث والرابع؛ حاشية الروض المربع
- الخامس؛ تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد
- السادس؛ عِقدُ الدُّرر فيما وقع في نجد في آخر القرن الثالث والرابع عشر للهجرة
- السابع؛ مختصر عنوان المجد في تاريخ نجد والمنتقى منه
- الثامن والتاسع؛ المجموع الكبير
- العاشر؛ جامع الرسائل
- الحادي والثاني والثالث والرابع عشر؛ جامع الفوائد
- الخامس عشر؛ جامع التراجم
- السادس عشر؛ المكاتبات المتبادلة بين بن عيسى ومعاصريه
- السابع عشر؛ من نوادر وثائق بن عيسى
- الثامن عشر؛ مكتبة بن عيسى وتقييداته على الكتب
- التاسع عشر؛ الفهارس
هكذا عُرِف بن عيسى كعَلَم له باع في الشريعة والتاريخ واللغة والأنساب، إذ وصفه العلَّامة حمد الجاسر قائلا؛ بن عيسى الموَّرخ الثاني لنجد بعد ابن بشر، فبتاريخهما يصبح تاريخ هذه البلاد متصل الحلقات من قيام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله إلى نهاية القرن الثالث عشر.
ختاما
أقول للصديق الوفيّ الإستاذ الدكتور عدنان الجارالله المميز في تخصصه العلمي الاكاديمي حينما أهدي إلي الأعمال الكاملة بمجموع مجلداتها، عذرا أبا أحمد وصلك وودّك لا أحصر معانيه، ولا الشكر يفيه؛
وكُلُّ أمرىءٍ يولي الجميلَ مُحبَّب
وكُلُّ مكانٍ يُنْبت العِزَّ طيَّب