دمج علم النفس في الأمن السيبراني

| د. نوال الدوسري

عندما تتزايد الثغرات التكنولوجية الأمنية، مع الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، وانتشارالأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد على انترنت الأشياء، تنشأ العديد من نقاط الضعف والتهديدات التكنولوجية الجديدة.

وستصبح الثغرات الأمنية والتهديدات المرتبطة بها أكثر تعقيداً بسبب ترابطها وتداخلها بين مختلف الصناعات والتقنيات والمناطق الجغرافية، بل وقد تتجاوز أحيانا الحدود البيولوجية في ظل التطورات المحققة في مجال التكنولوجيا الحيوية.

يستغل مرتكبو الجرائم الإلكترونية الذكاء الاصطناعي لتنظيم الجرائم وتنفيذها بشكل أكثر كفاءة، ولذلك سيكون العنصر الأساسي في تحقيق الأمن السيبراني هو تبني أساليب مبتكرة لتحديد تلك الثغرات وتقييمها ومواجهتها بشكل فعال ودقيق.

الأمن السيبراني سيكون أولوية لدى صناع القرار، فأصبح الامن السيبراني مصدر قلق متزايد لدى رؤساء التنفيذين في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث صنف ما يقرب من نصف الرؤساء التنفيذين الذين شملهم (منتدى أوليفر وايمان) الأمن السيبراني كأحد أخطر التهديدات الاستراتيجية، وتشير البيانات إلى الحجم الهائل لهذا التحدي، فعلى سبيل المثال يرصد بنك الكومنولث الأسترالي حوالي 85 مليون محاولة احتيال إلكتروني محتملة، في حين يصل متوسط تكلفة خرق البيانات عالميا إلى 4,88 مليون دولار.

زيادة أخطار المعلومات الخطأ والأخبار المضللة تتصدر الأولويات العالمية، فبينما تنتج المعلومات الخطأ نتيجة أخطاء غير مقصودة، يتم تصميم المعلومات المظللة عمداً لخداع الجمهور وإحداث تأثيرات مضللة (وفقاً لاستطلاع المخاطر العالمية للمنتدى الاقتصادي عام 2024م).

أكد 54% من المشاركين أهمية التعاون بين جميع الأطراف للتعامل مع هذه الظاهرة، وفي حال انخفاض مستوى التعاون العالمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في توليد المعلومات الخطأ والمضللة، ستزداد المخاطر بلا شك، مما يؤدي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية وسيزداد الوضع تعقيداً مع تراجع الجهود وانخفاض الاستثمارات في مجالات التحقق من المحتوى وتدقيق الحقائق عبر المؤسسات المعنية.

فلذا علينا تعزيز الثقة عبر الشفافية، ومع استمرار توسع الخدمات الرقمية، سيستمر الارتفاع في الطلب (على حماية المستهلك في مختلف تطبيقات الاقتصاد الرقمي والبيئة التحتية العامة).

وتعد سياسات حماية المستخدمين الفعالة من العناصر الأساسية لبناء الثقة العامة خاصة في الأنظمة الرقمية التي تديرها الحكومات مثل منصات الدفع وتبادل البيانات إلى جانب الملايين – وإن لم تكن مليارات – السجلات الرقمية العامة.

وسوف يتطلب ذلك تضافر الجهود والتنسيق بين الجهات المعنية لوضع سياسات شفافة، وزيادة الوعي العام، وتحفيز المشاركة المجتمعية لضمان حماية فعالة وموثوقة.

هذه الجرائم السيبرانية تؤثر بشكل كبير على الضحايا، وصحتهم النفسية فقد أظهرت إحدى الدراسات أن 60% من ضحايا الاحتيال عانوا من مشاكل نفسية، مثل القلق بنسبة 55% والاكتئاب بنسبة 48% ومشاكل النوم بنسبة 69%، وفي عام 2023م تعرض 349 مليون شخص لتداعيات سلبية نتيجة اختراق البيانات، بينما تم تسجيل 2.6 مليون حالة احتيال وأكثر من مليون حالة سرقة هوية، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه الأمن السيبراني.

وبينما تشمل الحواجز الحالية فجوات في وعي القيادات، وقلة الموارد، وعدم وجود مبادئ ومعايير معترف بها في كل أنحاء العالم، فإن دمج علم النفس في الأمن السيبراني يمكن أن يعمق فهمنا لسبب حدوث الهجمات السيبرانية ويحسن من أساليب تقليل التهديدات السيبرانية، كما يعزز هذا الدمج أيضا استراتيجيات تخفيف الآثار المترتبة على حالات الخرق الأمني، مما يحفز تبني الأساليب متعددة التخصصات والتركيز على السلوكيات الأساسية.. وبناء عليه، فإن مواجهة هذه التحديات يمكن أن تعزز تكامل علم النفس مع استراتيجيات الأمن السيبراني.