التشاور لا يُضعف قرار الزوج

| إبراهيم النهام

تتكرر بين حين وآخر ظاهرة اتخاذ الزوج قرارات مصيرية دون الرجوع إلى الزوجة، كاقتراض مبالغ مالية كبيرة، أو الدخول في مشاريع تجارية، أو حتى تغيير مكان السكن أو الوظيفة. هذه التصرفات، وإن كانت نابعة من شعور بالمسؤولية أو الرغبة في تحسين الوضع للأسرة، إلا أنها قد تُحدث شرخًا في العلاقة الزوجية، وتؤثر على استقرار الأسرة بشكل مباشر، خصوصاً أن من سيتحمل نتائجها – بالحالتين - هو الزوج وحده، لأنه صاحب القرار الوحيد. والزواج ليس عقدًا إداريًا، بل شراكة إنسانية تقوم على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل. فحين يُقصى أحد الطرفين من القرارات التي تمس حياته ومستقبل أبنائه، يشعر تلقائياً بالتهميش، وقد يتولد لديه شعور بعدم الأمان أو فقدان الثقة، ما ينعكس سلبًا على العلاقة العاطفية، وعلى استقرار العلاقة، ولربما استمرارها من عدمه. التشاور لا يُضعف القرار، بل يقويه. فحين يتبادل الزوجان الرأي، ويستمع كل طرف للآخر، تتولد حلول أكثر نضجًا، ويشعر كل منهما بأنه جزء أساسي في بناء الأسرة. حتى التفاصيل الصغيرة، كاختيار مدرسة الطفل أو تنظيم ميزانية الشهر، تستحق النقاش، لأنها تعكس احترام كل طرف رأي الآخر. احترام التفاصيل لا يعني التدقيق أو التضييق، بل هو تعبير عن التقدير، وعن إدراك أهمية كل خطوة في حياة الأسرة. فالعلاقة الزوجية الناجحة تُبنى على الثقة، والشفافية، والحرص على إشراك الطرف الآخر في كل ما يخص الحياة المشتركة. من جهة أخرى، فإن غياب التشاور قد يؤدي إلى تراكم الضغوط النفسية، خصوصا لدى الزوجة التي تجد نفسها أمام قرارات مفاجئة دون استعداد أو مشاركة. هذا الشعور قد يتحول إلى فتور في العلاقة، أو حتى إلى نزاعات يصعب احتواؤها لاحقًا. لذلك، فإن بناء ثقافة الحوار داخل الأسرة، وتقدير كل طرف دور الآخر، هو ما يصنع بيئة مستقرة، ويمنح الأبناء نموذجًا صحيًا للعلاقات الإنسانية المبنية على الاحترام والتفاهم.

 

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني