عزيزتي المتسلطة.. مهلاً!

| د. سمر الأبيوكي

من المهم التفريق بين الحب الحقيقي والتسلط المقنّع بالحب. فالحب لا يعني السيطرة، بل الثقة والدعم والقدرة على ترك مساحة للنمو الفردي. الأم الحكيمة هي التي توازن بين الحرص والاحترام، بين التوجيه وترك الخيار، وتدرك أن أبناءها ليسوا امتدادًا لها بل أفرادًا مستقلين لهم أحلامهم وتجاربهم الخاصة. لكنني أرى في كثير من الحالات حولي أمهات يُجبرن أبناءهن على عيش أحلامهن، فهي تريد ابنها أو ابنتها كالسوبرمان الذي لا يُهزم! الأول في كل شيء و بأية طريقة كانت، وكأنما هي في حرب مع ذاتها لتحقيق أحلامها التي لم تستطع هي أن تحققها في طفولتها! أنا لا أعيب على أي أم أن ترى أبناءها في أحسن مقام، لكن المقامات ليست بالدرجات و لا الصور و لا التكريم. فأن تخلق طفلاً أنانيًا متوحشًا متنمرًا شيء لا يُغفر أمام كل العلامات التي تحصّل عليها ابنها، وأمام كم التصوير والاهتمام في الظهور في كل مناسبات المدرسة. أفكر أحيانًا في مستقبل هؤلاء الأطفال الذين تم تحويلهم إلى أشخاص أنانيين متنمرين يستخدمون الكذب بكل طريقة للحصول على ما يرغبون. أفكر وينكسر قلبي على براءة غير موجودة وطفولة غير حقيقية أمام تنفيذ رغبات أم متسلطة تظن أنها تصنع طفلاً كاملاً، لكنها في الحقيقة تصنع طفلاً غير سوي بالمرة، وستتلمس ذلك مستقبلاً في مراهقته التي عاشها مبكرًا منذ نعومة الأظافر أمام هذا الكم الهائل من المتطلبات وتنفيذ الأهداف، متناسية أنها أمام طفل بدلاً من أن يعيش البراءة عاش حياتها هي وعمرها هي ومتطلباتها هي، دون أية رغبة منه، أو هكذا لُقّن وتعوّد، وهكذا سيعيش في حياته. حياة نسجتها له أمه كما تشاء. لكن الويل الويل لمستقبله عندما يكبر ويختار شريكة حياته ويبدأ في تكوين أسرته، ويكتشف أنه لم يكن هو في أية لحظة من لحظاته، بل كان ظلاً لوالدته التي ستتلمس متأخرة ما زرعت في ذلك الطفل وتندم على ما قدمت!.