كلمة راس

ناصر بن حمد... هوية وطن وقدوة جيل

| فاطمة عادل سند

‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تصنعَ‭ ‬من‭ ‬الأصالة‭ ‬درعًا‭ ‬يقيك‭ ‬الزيف،‭ ‬وأن‭ ‬تبني‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬شعبًا‭ ‬تجمع‭ ‬أفراده‭ ‬قواسم‭ ‬مشتركة،‭ ‬وهو‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬تنير‭ ‬بالمبادئ‭ ‬عقولا‭ ‬فلا‭ ‬تقبل‭ ‬التغريب‭ ‬ولا‭ ‬التبعية‭.. ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬القوة‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لأي‭ ‬مجتمع،‭ ‬لذلك‭ ‬فالهويّة‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يُستَهدَف‭ ‬لاختراق‭ ‬المجتمعات‭ ‬وإضعافها‭ ‬والنيل‭ ‬منها‭. ‬إنّ‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهُوية‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬وعظيمة‭ ‬اختصرها‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬تعكس‭ ‬قدوة‭ ‬يتمثلها‭ ‬جيل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ويقتدي‭ ‬بها‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬عراقة‭ ‬البحرين‭ ‬وأصالتها‭. ‬

ومن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬استقبال‭ ‬سموّه‭ ‬الطالب‭ ‬المجتهد‭ (‬محمد‭ ‬جاسم‭ ‬مبارك‭) ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬راية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عاليا‭ ‬بمناسبة‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬مسابقة‭ ‬تحدي‭ ‬القراءة‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬التاسعة؛‭ ‬فقد‭ ‬استقبله‭ ‬سموّه‭ ‬استقبالًا‭ ‬مفعمًا‭ ‬بالترحيب‭ ‬والحفاوة‭ ‬تقديرًا‭ ‬لجهده‭ ‬وجهد‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهويّة‭ ‬ورفع‭ ‬مكانة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬كمكون‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬الهويّة‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية،‭ ‬ومفتاح‭ ‬لفهم‭ ‬الدين‭ ‬وحفظ‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭. ‬

وليس‭ ‬غريبًا‭ ‬على‭ ‬سموّه،‭ ‬فهو‭ ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬احتفى‭ ‬بالشعر‭ ‬النبطي‭ ‬وكتب‭ ‬فيه‭ ‬وشجّع‭ ‬عليه‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬ثقافتنا‭ ‬الشعبية،‭ ‬وتراثنا‭ ‬العربي‭. ‬ولقد‭ ‬كان‭ ‬سموّه‭ ‬حريصًا‭ ‬على‭ ‬التذكير‭ ‬بأهمية‭ ‬التمسك‭ ‬بلغتنا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬ومحفل؛‭ ‬لأنه‭ ‬آمن‭ ‬بأنّنا‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬مكنّا‭ ‬الجيل‭ ‬من‭ ‬الفصاحة‭ ‬والبلاغة‭ ‬استطاع‭ ‬الانتماء‭ ‬لمحيطه‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬مستقبله‭ ‬بما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬مخزون‭ ‬ثقافي‭ ‬ولغوي‭ ‬يؤهله‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬الثقافات‭ ‬والعلوم‭ ‬الأخرى‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭.‬‭ ‬ولأن‭ ‬الهُويّة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التجزئة،‭ ‬اهتم‭ ‬سموه‭ ‬بمختلف‭ ‬مكوّناتها‭ ‬ودعم‭ ‬وأحيا‭ ‬رياضات‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬عبر‭ ‬المسابقات‭ ‬كموسم‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬لرياضات‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬التجديف‭ ‬الشعبي،‭ ‬الغوص‭ ‬والحداق،‭ ‬والصيد،‭ ‬والصقور،‭ ‬والقنص‭.

كما‭ ‬أنّ‭ ‬عنايته‭ ‬موصولة‭ ‬بسباقات‭ ‬الخيل‭ ‬والسباحة‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬وصايا‭ ‬نبينا‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬وحضارتنا‭ ‬وبيئتنا‭. ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يفتأ‭ ‬يدعم‭ ‬البرامج‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬أزياء‭ ‬وألعاب‭ ‬ومعلومات‭ ‬كبرنامج‭ ‬السارية‭ ‬التلفزيوني‭. ‬ويشارك‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬المبادرات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والخيرية‭ ‬للشباب‭ ‬والطلبة‭ ‬كمشروع‭ ‬ناصر‭ ‬البناء‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬الهوية‭ ‬القيمية‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬كرم‭ ‬وتضامن‭ ‬وتواضع‭. ‬

ويظلّ‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهويّة‭ ‬أولوية‭ ‬وتحدّيا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬جيلنا‭ ‬الحالي‭ ‬أيضا‭ ‬تحدّيا‭ ‬أكبر‭.. ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬نخرج‭ ‬عن‭ ‬الإطار‭ ‬النظري‭ ‬التلقيني،‭ ‬ونرى‭ ‬قائدا‭ ‬شابّا‭ ‬يواصل‭ ‬حصد‭ ‬بطولات‭ ‬في‭ ‬السباحة‭ ‬والفروسية‭ ‬ومختلف‭ ‬رياضات‭ ‬القدرة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الهُويّة،‭ ‬ويبدع‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬الكلمة‭ ‬والشعر‭ ‬ويستطيع‭ ‬بتواضعه‭ ‬وعفويته‭ ‬وكرمه‭ ‬أن‭ ‬يَدْخُل‭ ‬قلوب‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬ليكون‭ ‬المثال‭ ‬والقدوة‭ ‬الحسنة،‭ ‬أعتقد‭ ‬أننا‭ ‬كسبنا‭ ‬التحدّي‭ ‬وحافظنا‭ ‬بجدارة‭ ‬عن‭ ‬هُويّتنا‭. ‬

 

*كاتبة‭ ‬بحرينية‭ ‬وباحثة‭ ‬قانونية