من دار حمد إلى دار زايد

| د. عبدالله البستكي

“لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬الإمارات”،‭ ‬عبارة‭ ‬متداولة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬فالإمارات‭ ‬حكومة‭ ‬وشعبًا‭ ‬تسكن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬كل‭ ‬بحريني،‭ ‬نعم‭ ‬نحن‭ ‬نحبكم‭ ‬منذ‭ ‬الأزل،‭ ‬والتاريخ‭ ‬سطر‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭.‬

الاستقلال

منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬ديسمبر‭ ‬1971،‭ ‬حيث‭ ‬اجتمعت‭ ‬ست‭ ‬إمارات‭ ‬هي‭ (‬أبوظبي،‭ ‬دبي،‭ ‬الشارقة،‭ ‬عجمان،‭ ‬أم‭ ‬القيوين،‭ ‬الفجيرة‭) ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬اتحاد‭ ‬باسم‭ ‬“دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة”،‭ ‬تحالف‭ ‬تأسس‭ ‬لردع‭ ‬أي‭ ‬معتدٍ‭ ‬وتكوين‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وعسكرية‭ ‬تقف‭ ‬ضد‭ ‬أطماع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭. ‬في‭ ‬1972‭ ‬انضمت‭ ‬إليهم‭ ‬إمارة‭ ‬رأس‭ ‬الخيمة‭ ‬لتصبح‭ ‬سبع‭ ‬إمارات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭.‬

رؤية‭ ‬زايد

كانت‭ ‬الإمارات‭ ‬تحت‭ ‬الحماية‭ ‬البريطانية‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الرادع‭ ‬الأول‭ ‬للأطماع‭ ‬الإيرانية‭ ‬حينها،‭ ‬فبعد‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين‭ ‬وبسبب‭ ‬الضعف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لبريطانيا‭ ‬والتغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬برز‭ ‬اسم‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬رؤيته‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الإمارات‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬واحدة‭ ‬الخيار‭ ‬الأهم‭ ‬لقادة‭ ‬هذه‭ ‬الإمارات‭ ‬ولصد‭ ‬المطامع‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭. ‬واستطاع‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬إقناع‭ ‬الإمارات‭ ‬بالاتحاد‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬من‭ ‬مطارات‭ ‬وطرق‭ ‬وشبكات‭ ‬كهرباء‭ ‬وماء‭ ‬وموانئ‭ ‬وتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم‭ ‬المجاني‭ ‬للمواطنين‭.‬

في‭ ‬1976‭ ‬تم‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬مركزية‭ ‬واحدة‭ ‬وعلم‭ ‬واحد،‭ ‬وعرفت‭ ‬باسم‭ ‬“القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة”،‭ ‬حيث‭ ‬ضمت‭ ‬كافة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ (‬البرية،‭ ‬البحرية،‭ ‬الجوية‭).‬

السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬للإمارات

لعبت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬دورًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬فهي‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وساهمت‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭. ‬إقليميًّا،‭ ‬دعمت‭ ‬الإمارات‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وساهمت‭ ‬مرارًا‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬والدعم‭ ‬المادي‭ ‬والغذائي‭ ‬المتواصل‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭.

وعند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المجاعة‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬العاجلة‭ ‬منذ‭ ‬1985‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬40‭ ‬عامًا،‭ ‬حيث‭ ‬تبرع‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭ ‬لدعم‭ ‬حملة‭ ‬“لايف‭ ‬آيد”‭ ‬بمليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬لمواجهة‭ ‬المجاعة‭ ‬الإثيوبية‭. ‬هذا‭ ‬التبرع‭ ‬لعب‭ ‬دورًا‭ ‬قويًّا‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الحملة‭.‬

دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬انتهجت‭ ‬مبدأ‭ ‬الاعتدال‭ ‬والتوازن‭ ‬في‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدولية،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬دومًا‭ ‬للحوار‭ ‬والتفاهم‭. ‬أيضًا‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬مبادئها‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭ ‬بشكل‭ ‬سلمي‭.‬

اقتصاد‭ ‬قوي

لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬قوة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فهي‭ ‬تمتلك‭ ‬قوى‭ ‬متنوعة‭ ‬ومصادر‭ ‬دخل‭ ‬متعددة‭ ‬مثل‭ ‬النفط،‭ ‬التجارة،‭ ‬السياحة،‭ ‬العقارات،‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬وقطاعات‭ ‬عديدة‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتكنولوجيا‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬دولة‭ ‬نفطية،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬يُسهم‭ ‬بنسبة‭ ‬71‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬بينما‭ ‬تقلصت‭ ‬نسبة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬إلى‭ ‬29‭ %‬،‭ ‬وهذا‭ ‬نتيجة‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

فتعتبر‭ ‬الإمارات‭ ‬مركزًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬للتجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬تجذب‭ ‬الموانئ‭ ‬والمنطقة‭ ‬الحرة‭ ‬جميع‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬أيضًا‭ ‬استقطبت‭ ‬السياحة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬سنويًّا‭ ‬لتصبح‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الدول‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأولى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬الدول‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

قوة‭ ‬الإمارات‭ ‬العسكرية

احتل‭ ‬جيش‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬المركز‭ ‬43‭ ‬عالميًّا‭. ‬فتمتلك‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬هائلة،‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬تمتلك‭ ‬بحرية‭ ‬قوية‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2000‭ ‬جندي‭ ‬و72‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭.‬

أيضًا‭ ‬تمتلك‭ ‬قوة‭ ‬جوية‭ ‬كبيرة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬4000‭ ‬جندي‭ ‬وطائرات‭ ‬حربية‭ ‬متنوعة‭ ‬مثل‭ ‬طائرات‭ ‬الهوك‭ ‬والميراج‭ ‬2000‭ ‬وطائرات‭ ‬إف‭-‬16‭ ‬الأميركية‭ ‬وطائرات‭ ‬الرافال‭ ‬الفرنسية،‭ ‬وتدرس‭ ‬حالياً‭ ‬إمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقاتلات‭ ‬ج‭-‬20‭ ‬الصينية‭ ‬وهي‭ ‬البديل‭ ‬لـ‭ ‬ف‭-‬35‭ ‬الأميركية‭.‬

وقد‭ ‬اهتمت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬بتطوير‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬لهدف‭ ‬حماية‭ ‬المنجزات‭ ‬الوطنية‭ ‬وضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭.‬

موقف‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬البحرين

عبرت‭ ‬الإمارات‭ ‬عن‭ ‬دعمها‭ ‬الكامل‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وهذا‭ ‬التأييد‭ ‬والدعم‭ ‬ينبثق‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭.‬

في‭ ‬الخاتمة

“لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬الإمارات”،‭ ‬أبوظبي‭ ‬نجد‭ ‬فيها‭ ‬القلب‭ ‬المحب،‭ ‬ودبي‭ ‬هي‭ ‬دار‭ ‬الحي،‭ ‬والشارقة‭ ‬هي‭ ‬المحطة‭ ‬المشرقة،‭ ‬وعجمان‭ ‬فيها‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬وأم‭ ‬القيوين‭ ‬نور‭ ‬العين،‭ ‬والفجيرة‭ ‬فيها‭ ‬أجمل‭ ‬سيرة‭. ‬أما‭ ‬رأس‭ ‬الخيمة‭ ‬ففي‭ ‬وصفها‭ ‬كل‭ ‬المدح‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له‭.‬

 

*كاتب‭ ‬بحريني