المناعة النفسية لا تقل أهمية عن المناعة الجسدية

| ندى نسيم

في الوقت الذي يشغلنا فيه موضوع المناعة الجسدية مع تقلبات الجو وتغيّر الفصول، قد لا ينتبه كثيرون إلى أهمية مناعتهم النفسية، ولا يعملون على رفعها أو تعزيزها قدر المستطاع، رغم ما لها من صلة وثيقة بالمناعة الجسدية. فالمناعة النفسية تعني قدرة الفرد على إدارة المواقف الصعبة والتكيف مع الضغوط والتحديات التي يواجهها في حياته اليومية. وهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بثقة الشخص بنفسه، وبقدرته على استعادة توازنه الانفعالي بعد كل أزمة أو انتكاسة. إن بناء المناعة النفسية ليس أمرًا سهلاً، فهي لا تتحقق بتناول الأدوية أو اتباع نظام غذائي صحي فقط كما هو الحال في تقوية المناعة الجسدية، بل تتجاوز ذلك إلى مستوى أعمق؛ فهي ترتبط بالوعي الذاتي، أي معرفة الإنسان لذاته جيدًا، وفهمه لنقاط قوته وضعفه، وقدرته على التعامل معهما بمرونة واتزان. كما تلعب المرونة النفسية دورًا محوريًا في تشكيل هذه المناعة، إلى جانب التفكير الإيجابي وضبط الانفعالات، واستشعار أهمية وجود هدف ومعنى للحياة. هذه العوامل مجتمعة تشكل فلسفة فكرية تنقل الفرد من حالة الألم إلى الأمل. وفي النهاية، يمكن القول إن المناعة النفسية هي معيار حقيقي لسعادة الفرد وراحته، فكلما كانت أقوى، ازدادت فرص الإنسان في أن يعيش حياة أكثر توازنًا ورفاهية وسلامًا داخليًا، لذلك في الوقت الذي تشغلك مناعتك الصحية مع تغيير الجو لا تتجاهل أن تقيم مناعتك النفسية.

كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية