البحرين تتحدث منذ 1940
| د. بثينة خليفة قاسم
ثمانية عقودٍ ونيف قد مرّت.. إنها أشبه بإرثٍ من الصوت عبر الزمن، ظلّ ثابتًا كالنور في العتمة، ودافئًا كنبض الوطن في صدور أبنائه.
في عام 1940، أطلق المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمه الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة طيب الله ثراه أول بث إذاعي من قلب المنامة، ومنذ ذلك الحين أصبحت إذاعة البحرين أكثر من مجرد وسيلة إعلامية؛ إنها ذاكرة وطنٍ وصوت ضميرٍ، رافقت الشعب البحريني في كل الظروف، وحمت روحه الجمعية جيلاً بعد جيل.
واليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة والثمانين لأول بث إذاعي في مملكة البحرين، يوجّه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم تحية تقدير كبيرة، مؤكدًا أن الرسالة الإعلامية البحرينية ليست مجرد وظيفة، بل مهمة نبيلة تقوم على خدمة المجتمع، ونشر الوعي، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والوحدة الوطنية.
وتحت قيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تمضي إذاعة البحرين في مسيرة التطوير والابتكار، منخرطة في مشاريع إعلامية متميزة جعلت البحرين حاضرةً إقليميًا وعالميًا. وبفضل رؤيتها المستقبلية وفريقها المبدع، تواكب الإذاعة العصر الرقمي مع الحفاظ على نهجٍ من المهنية والالتزام والمسئوليه الإعلامية الأصيلة.
ولا يمكن أن نغفل عن جهود وزير الإعلام وفريق عمل إذاعة البحرين الذين جسّدوا رؤية القيادة بحسٍ وطني عال، وحوّلوا الرسالة الإعلامية إلى واقعٍ حي زاخرٍ بالمعرفة والثقافة والانتماء. بفضل تفانيهم، بقي الأثير البحريني مشرقًا بالإبداع، يحتضن المواهب جيلاً بعد جيل.
لقد كانت إذاعة البحرين أول إذاعة في الخليج العربي، وظلت رائدة في العالم العربي، تحمل عبر تردداتها المتنوعة هوية البحرين الثقافية والحضارية إلى العالم، وتحتفي بإنسانها وفنونه وتراثه وقيمه الأصيلة.
ومن أصوات الرواد الأوائل إلى الجيل الشاب من المذيعين، صاغت الإذاعة روح الأمة بعبارةٍ خالدة: "هنا البحرين" جملة لم تكن مجرد افتتاحية بث، بل وعد ولاءٍ دائم لوطن لا يخفت صوته ولا ينطفئ صداه.
إنها رحلة خمسةٍ وثمانين عامًا من الإخلاص والإبداع، يتردد صداها في كل موجة، وتحيا في كل ذاكرة.
ولأن الوفاء جزء من هويه أهل البحرين ، فإنه لا يمكن أن نغفل دور أولئك الكبار الذين خطوا البدايات.
رحم الله كل صوتٍ تحدث يومًا خلف الميكروفون، وكل كاتبٍ شارك برسالةٍ ذات معنى، وكل شخصٍ خدم إذاعة البحرين بكل إخلاصٍ ومحبة، يستحق منا كل التقدير والاحترام.
ولمن لا يزالون على قيد الحياه من روادها الأوائل، أنتم النور الذي يضئ طريق المبدعين ويلهم الأجيال القادمه .