أعظم الرجال
| إبراهيم النهام
رغم أن العالم يحتفي دومًا بالأبطال في الملاعب والشاشات، يبقى الأب الكادح بطل الحياة الحقيقي، والباقي، وتارك الأثر الذي لا يرفع راية الاستسلام، أو الضعف، أو التراجع. الأب الكادح هو البطل الصامت الذي لا يطلب التصفيق ولا يسعى وراء الأضواء، هو الذي ينهض قبل بزوغ الفجر ليزرع في يومه قوت أسرته، ويعود مع الغروب مثقلًا بهمومه، وأفكاره، وحساباته التي يخفيها خلف ابتسامة مطمئنة، كما قال الفيلسوف سقراط: “أعظم الرجال من يجعل من نفسه جسرًا ليعبر عليه أبناؤه إلى الحياة الكريمة”. والأب الكادح ليس مجرد صورة نمطية في كتب الأخلاق، بل هو قصة يومية تتكرر في الممرات والمصانع والشركات والمكاتب. نراه في عيونه المنهكة من مشاق الحياة وبيئات العمل المسمومة، فقط ليؤمن مستقبل أولاده. قال نجيب محفوظ ذات يوم: “الأبوة تضحية بلا حدود، لكنها لا تُكتب في دفاتر التاريخ، بل في قلوب الأبناء”، وهذه هي الحقيقة التي لا يختلف فيها اثنان. هذه التضحيات التي لا يمكن دفع فاتورتها، تستحق الاعتراف بأن وراء نجاح كل أسرة، وتفوق كل أبناء، وسعادة كل زوجة، أبا عظيما حمل على كتفيه جبالًا من المسؤولية والهموم والصبر لأجلهم. يقول الأديب جبران خليل جبران: “الوالد هو الذي يعطيك دون أن ينتظر منك شيئًا سوى أن تكون بخير”، وهذه أعظم رسالة يمكن أن نكتبها في زمن تتسارع فيه القيم.