عندما تتألق آسيا في البحرين
| زهير توفيقي
لقد أثبتت مملكة البحرين من جديد أنها على قدر الثقة والمسؤولية في استضافة كبرى الفعاليات الرياضية، بعد النجاح الباهر الذي حققته في تنظيم دورة الألعاب الآسيوية للشباب الثالثة على مدار 13 يومًا، والتي أقيمت برعاية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، تأكيدًا على ما يوليه جلالته من دعم ومساندة مستمرة لمسيرة الشباب والرياضة، وإيمان جلالته الراسخ بقدرتهم على تمثيل الوطن بأبهى صورة. إن ما شهدناه خلال أيام الدورة من تنظيم دقيق، واستقبال مشرف للوفود الآسيوية، وإدارة احترافية للمنافسات، يعكس الإمكانيات العالية والكفاءات الوطنية التي تزخر بها البحرين. وقد تجلّى ذلك في تضافر الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية والأهلية، وفي الأداء المتميز للمتطوعين من الجنسين الذين أثبتوا أنهم ثروة الوطن الحقيقية. لقد قدّم شباب البحرين نموذجًا ملهمًا في الانضباط والعطاء، فكانوا الوجه الحضاري للبلاد أمام ضيوفها، ومصدر فخر لكل بحريني. ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشادة بالدور البارز والمُلهم الذي قام به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الذي شكّل بدعمه وتوجيهاته المتواصلة ركيزة أساسية لنجاح البطولة، من خلال رؤيته الثاقبة التي جعلت من الرياضة البحرينية نموذجًا للتطور والإبداع. كما المتابعة اليومية الدقيقة التي قام بها سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، والذي أولى كل صغيرة وكبيرة في البطولة اهتمامًا بالغًا، فكان قريبًا من الميدان، متابعًا للتفاصيل، داعمًا للرياضيين والمنظمين، ليترجم بتفانيه صورة القائد المتابع والمُلهم.
وفي اعتقادي الشخصي أن وزارة الإعلام والصحف المحلية أبلت بلاءً حسناً في التغطية الإعلامية المميزة لضمان نقل 26 مسابقة رياضية ومن 11 موقعًا، ما يتطلب جهدًا كبيرًا، بل استثنائيًّا فنيًّا وإداريًّا. ولا شك أن مثل هذه البطولات الكبرى لا تقتصر أهميتها على البعد الرياضي فحسب، بل تمتد لتشكل رافدًا اقتصاديًا وسياحيًا مهمًا. فاستضافة وفود من 45 دولة بمشاركة أكثر من 4000 من الرياضيين والإداريين والمسؤولين الذين تفاعلوا مع المجتمع البحريني، وأقاموا في فنادقه، وتسوقوا من أسواقه، واستفادوا من خدماته المتنوعة. إنها حركة اقتصادية متكاملة تُنعش مختلف القطاعات، وتُسهم في تحريك العجلة التجارية والسياحية بشكل مباشر. ولعل الأجمل من ذلك أن هؤلاء الضيوف يعودون إلى أوطانهم ليكونوا خير سفراء بما لمسوه من كرم ضيافة، وحسن تعامل، وتنظيم رفيع المستوى. فكل ابتسامة من متطوع، وكل لمسة احتراف في إدارة حدث، وكل تجربة إيجابية عاشها الزائر، تتحول إلى رسالة حب وتقدير تُروى عن البحرين في الخارج، وتبقى أثرًا طيبًا يعزز مكانتها على الخريطة الرياضية. فمن هنا، تأتي أهمية استمرار البحرين في الاستثمار في البنية التحتية الرياضية من ملاعب وصالات حديثة ومنشآت عالمية المستوى. فهذه الاستضافة ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لترسيخ موقع المملكة كمركز رياضي إقليمي ودولي قادر على استقطاب المزيد من البطولات والأحداث الكبرى. كما أنها تفتح آفاقًا أوسع أمام شبابنا لممارسة الرياضة، وتغرس فيهم روح المنافسة الشريفة والانتماء الوطني. إن هذا النجاح لم يكن ليحدث لولا الرؤية الثاقبة لجلالة الملك المفدى، والدعم الدائم من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، حيث وضعا الشباب في قلب التنمية، وآمنا بأن الاستثمار في الإنسان البحريني هو الاستثمار الأجدى والأبقى.
ولابد هنا من التنويه بثقة المجلس الأولمبي الآسيوي في منح البحرين شرف الاستضافة، مثمنا التعاون المثمر والدعم الكبير الذي قدمه المجلس طيلة فترة التحضير والتنظيم، والذي أسهم في إنجاح جميع مراحل الدورة. كما لا ننسى أن نشكر الرعاة والداعمين والشركاء الرسميين الذين أسهموا بجهودهم وإساهماتهم في دعم مسيرة الدورة، مؤكدًا أن الشراكة مع القطاعين العام والخاص مثل نموذجًا فاعلا في دعم الحركة الرياضية والشبابية. كما ولا ننسى الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة التنفيذية للدورة واللجان العاملة والفرق التطوعية، فروح الفريق الواحد كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا الإنجاز المشرف الذي سيسجله التاريخ باسم مملكة البحرين. الخلاصة... نقول بكل فخر إن النجاح الذي تحقق هو ثمرة قيادة مؤمنة، وشباب واعٍ، وشعبٍ متعاون ومعروف عنه الخلق العظيم والكرم واحترام ضيوف وزوار مملكتنا الحبيبة. وما أجمل أن نحافظ على هذا الزخم، وأن نستثمره في استضافة المزيد من البطولات والفعاليات الرياضية، فالسياحة الرياضية تعتبر فرصة رائعة لتحقيق المزيد من التطور والازدهار، جنبًا إلى جنب مع الفعاليات الاقتصادية والثقافية والفنية والترفيهية ليبقى اسم البحرين عاليًا في كل المحافل، ورايتها مرفوعة بجهود أبنائها الذين لا يعرفون المستحيل.
كاتب وإعلامي بحريني