عطاء ملكي يسمو بالكلمة
| مؤنس المردي
حين يتجلى دعم الكلمة في أسمى معانيه، تكون المبادرات الملكية مرآة تعكس رؤية قائد آمن بأن الكلمة الصادقة تبني الأوطان كما تبنيها السواعد. ومن هذا الإيمان العميق، تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، فأمر بتخصيص أرض والتكفل ببناء مقرٍ لجمعية الصحفيين البحرينية، في بادرة سامية تُسطر فصلا جديدا من فصول العطاء الملكي المتواصل، وتؤكد المكانة المرموقة التي تحظى بها الصحافة الوطنية في فكر جلالته ورؤيته الحضارية. إن هذه المبادرة الكريمة تتجاوز في معناها الحدود المادية، لتجسد دعما روحيا ومعنويا لرسالة الصحافة البحرينية التي كانت على الدوام صوتا للوطن ومحركا لوعيه الجمعي، والتي تسهم في صياغة الرأي العام بمسؤولية، وتواكب تطورات الوطن بمهنية وإخلاص. لقد أراد جلالته بهذا القرار أن يترجم تقديره العميق لكل قلم نزيهٍ حمل أمانة الكلمة، وساهم في بناء صورة البحرين المشرقة، دولة راسخة في نهجها، رائدة في عطائها، ومنفتحة على آفاق المستقبل. إن تخصيص مقر جديد لجمعية الصحفيين البحرينية، يحمل في جوهره تقديرا رفيعا لمهنة نبيلةٍ شكلت على مر العقود أحد أعمدة الوعي الوطني، ورسالة حضارية تسهم في بناء الإنسان البحريني المثقف الواعي بدوره ومسؤوليته تجاه وطنه. كما يعكس هذا العطاء الملكي الثقة الكبيرة التي يوليها جلالته لأبناء الصحافة والإعلام في مواصلة أداء رسالتهم بشرفٍ واستقلاليةٍ، مستلهمين من القيادة الحكيمة قيم النزاهة والالتزام والولاء للوطن. ستبقى هذه المبادرة السامية شاهدا على عمق العلاقة بين جلالة الملك المعظم وأبناء الكلمة الصادقة، ودليلا على أن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم لم يكن يوما محصورا في التنمية الاقتصادية أو السياسية فحسب، بل ممتدا ليشمل بناء الإنسان وتكريم الفكر والعطاء. ومن هنا، فإن الأسرة الصحافية البحرينية تقف اليوم إجلالا وامتنانا لهذا الدعم الملكي الذي يسمو بالكلمة، ويمنحها فضاء أرحب لمواصلة دورها الوطني، مخلصة للوطن وقيادته، وماضية في مسيرة العطاء بثقةٍ وعزيمةٍ لا تعرف التراجع.