الأنصاري والماجد... رفيقا الدرب والفكر

| أسامة الماجد

جمعني لقاء مع مستشار سيدي جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه للشؤون الثقافية والعلمية الأخت العزيزة هالة بنت محمد الأنصاري، في قصر القضيبية، وتحدثنا إلى مدى لا ينتهي أبدًا عن حياة الصديقين الراحلين، وأستاذي الأجيال، الدكتور محمد جابر الأنصاري، ومحمد الماجد رحمهما الله رحمة واسعة، عن أدبهما وفكرهما وإرثهما الغزير الذي نعتز به بين الأمم، ودورهما الرائد في الحركة الأدبية والثقافية في مملكة البحرين. كان الأنصاري والماجد مثالًا لروح الإصرار والعطاء والبذل، ووجهًا رائعًا من وجوه التحدي الثابت والعزم الراسخ. نشآ على قيم الإبداع والتميز، واستقاما على الطريق، وأسهما بالتوجيه الرشيد لعدد كبير من الكُتّاب الشباب الذين يحتلون اليوم مكانة في صفوف الكبار. استذكرنا الجلسات النقاشية التي كانت تُقام في منزلنا بالمحرق، “فريج الشيخ عيسى بن علي”، في بداية السبعينيات، فقد اعتاد أصدقاء الوالد – وعلى رأسهم الدكتور محمد جابر الأنصاري رحمه الله، وقاسم حداد، وعلي عبدالله خليفة، وغيرهم – الاجتماع في غرفة صغيرة فوق “السطح”، حوّلها والدي إلى مكتب وملتقى للأدباء والمفكرين، ولكل متعطش للثقافة. واستذكرنا أيضًا دورهما المشهود في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب، والتنوير الثقافي، ورؤيتهما السابقة للعصر بأن الثقافة هي قبل كل شيء القدرة على التغيير، وليست القدرة على إثارة الإعجاب أو إشاعة المتعة فقط. ونحمد الله ونشكره بأنني والأخت هالة نقوم بعمل مثمر تجاه والدينا عبر الحفاظ على إرثهما واسمهما ذائع الصيت، ليس من قبيل الوفاء فحسب، إنما لإيماننا بأن الأنصاري والماجد كانا بمنزلة الأبطال الذين دأبوا في حياتهم على أن تزدهي الثقافة، وأن يشع الجمال على شطآنها.