يربكون الناس ويحصدون أرواحهم.. وأكتوبر دليل
| علي جلال
لماذا تزايدت مؤخرا حوادث تدهور الشاحنات وانقلابها؟ هل ذلك بفعل السرعة الزائدة؟ أو لإهمال صيانتها الضرورية؟ أو لاستعمال إطارات مهترئة تؤدي لانحراف الشاحنات عند المنعطفات وعند حصول مفاجآت الطريق؟ أو لتحميلها أوزانا إضافية تتجاوز الأوزان المسموح بها حسب المواصفات والمقاييس؟ وهل هناك عقوبات لمثل هذه الممارسات التي يتضرر بها الجميع حيث تتسبب في خسارة الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وفي الزحام الخانق؟ وهل هذه العقوبات - إن وجدت - كافية؟ نحن نطالب اليوم بإجراء تحقيق مفصل في حوادث تدهور الشاحنات، وإطلاع الرأي العام على نتائج تلك التحقيقات؛ ليتعرف الناس أسباب هذه الحوادث، فقد عاش الناس أيامًا صعبة مروريًّا في أكتوبر الماضي، كان غالبها بسبب استهتار سائقي الشاحنات، ففي يوم انقلاب الشاحنة المحمّلة بأسطوانات الغاز، شهدنا شلل الشوارع وتعطُّلَ الناس في ساعات الذروة الصباحية، حتى عجز الكثيرون عن الوصول لمواعيدهم في المستشفيات، فخسروها بعد انتظار شهور، واضطُرّ بعض الناس للجلوس ساعات طويلة، والعجب أننا نشاهد كل يوم تجاوزات سائقي الشاحنات التي لا تخفى حتى على الأعمى، وكأنهم يعيشون في عالم موازٍ، فلا يُقَدِّرون الأطنان التي يسيرون بها، ويستخدمون الهاتف المحمول بشكل فاضح حال القيادة، ويَدخلون المسارات السريعة دون اكتراث بالقانون الذي يمنع ذلك، هذا مع أن الحد الذي هو 60 كيلومترًا في الساعة مدون خلف الشاحنة! فكيف يستخدمون المسار الأيسر السريع؟! وكيف يتجاوزون بين المسارات بسرعة عالية وهم ممنوعون من ذلك؟! كان يوم الخميس مرسوما بحادث تدهور شاحنة محملة بالثلج، عطّلت حركة المرور في الساعات الأولى من عطلة الأسبوع، وتلطخت الجمعة بعده بدم اثنين من الناس بفعل حادث مروري اشتركت فيه إحدى الشاحنات! فأيُّة دلالة أقوى من هذه على تفاقم مشكلة تحتاج حلًّا؟! الزحام عدوٌ للتنمية مضرٌ بها، واستهتار سائقي الشاحنات يضاعف هذا الضرر، لذا نحتاج اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى تحرك سريع وتوليد حلول جديدة للواقع الـمُـرّ الذي يفرضه استهتار سائقي الشاحنات، حفظ الله الجميع.