زمن الابتذال والادعاء!
| كمال الذيب
أرسل أحد الأصدقاء ملاحظة لا تخلو من ضيق وغضب بسبب ما تشهده الساحة الإبداعية من حضور فاقع لفاقدي الموهبة الساعين إلى الواجهة، مستخدمين جميع الوسائل للدعاية لتفاهتهم. يقول الصديق: “من المفترض أن تكون الأوساط الأدبية، من أرقى الأوساط الثقافية وأكثرها نقاء، لكنها صارت للأسف - بسبب فاقدي الموهبة وفاقدي الثقة بالنفس - من أكثر الأوساط انحطاطا وابتذالا. أصبحنا نجد من يروّج لعمله بأكثر الوسائل ابتذالا وإسفافا. يدفعون لمروجي الإعلانات والدعايات في الوسائط الرقمية مقابل وصف أعمالهم المتواضعة بأنها أعظم الأعمال، (مثل الحديث عن أعظم رواية، وعن كاتبها العبقري..)، في حين أنها تفتقر إلى أبسط مقومات العمل الروائي، وأن كاتبها يحتاج إلى سنوات طويلة من الخبرة والجهد والتمرس حتى يتمكن من كتابة نص يستحق القراءة. فما بالك بأن يوصف كاتبه بالعبقري”. كتبت للصديق: “الوضع محزن فعلا، مع أنه ليس جديدا، لكن له أسباب معلومة، منها.. أولا: كثرة الدخلاء في مجال الإبداع نتيجة سهولة الادعاء بالانتماء لدائرة الإبداع الأدبي. ثانيا: تواطؤ البعض من خلال المجاملات أو العلاقات الشخصية أو العبث الفئوي. ثالثا: غياب النقد الحقيقي مثل الذي كان سائدا في العقود السابقة، وكانت تعج به الصفحات والفضاءات الثقافية المختلفة. ما حشر التافهين والمتطفلين في الزاوية، أما اليوم فهم في طريق مفتوح يرتعون من دون رادع يردعهم عن التطفل ومن دون أية موهبة أو علم. (المقال كاملا في الموقع الإلكتروني).
رابعا: إن تيار التفاهة الكاسح في طريقه إلى سحق كل شيء تقريبًا، ولم يترك شيئًا ذا معنى إلا وقطع معه. فالكتابة لم تعد تضعنا إزاء أسلوب الكاتب كما يحيا حياته، وكما يطيب له أن يحياها، ولم تعد حقل استعادة لكل ما كان من جراحات ومطارحات وذكريات.. ولم تعد كما درجنا عليه: (كلاما أدبيا ذا معنى)، وورقة وقلما وعيني امرأة وحضور اشتهاء، أو شجرة زيتون قديمة نعلق عليها قلوبنا، ولم تعد كما كانت رسمًا لمسالك الهرب، والإقامة خارج الذاكرة، لتكون لحظة استرجاع وتملك وافتكاك وتهريب لما تستبطئه الذات. بل أصبحت أقرب إلى التهريج والتلفيق والانتحال. وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي - كما هو حاصل حاليا - دورا محوريا في الترويج لشخصيات أو أعمال تافهة فكرا وعلما وإبداعا. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
كاتب وإعلامي بحريني