الغياب المرّ للمجلات الثقافية
| أسامة الماجد
كم مجلة ثقافية مختصّة تصدر عندكم؟ سؤالٌ مخيف، أتمنى ألا أسمعه من أحد الأصدقاء في دول الجوار، لأنني سأقف حائرًا بلا إجابة، محاولًا نحت الألفاظ واشتقاق التراكيب، لكنني في النهاية سأجد نفسي داخل زنزانة من الصمت. فماذا عساني أقول؟ ومع ذلك، لابد لزهرة الحقيقة أن تنبت وتشُقّ تربة الصمت. إن انقطاع أو توقّف إصدار المجلات الثقافية المتخصّصة ما هو إلا إضافة جديدة إلى مشاكلنا المتراكمة في عالم النشر والطباعة. فكل شيء يُرجعونه إلى الميزانية والتكاليف، حتى أصبح أدبنا باكيًا نائحًا. أسرة الأدباء والكتّاب ختمت بالشمع الأحمر سلسلة دراسات في أدب البحرين بعد طباعة ثمانية كتب فقط، ومجلة البحرين الثقافية تاهت في عالم سيطرت فيه الكتب الرقمية المغلقة، وكذلك مجلة العلوم الإنسانية التي كانت مجلّة عتيدة تقول كلمتها بصوت حازم كالحق، لكنها خمدت كما خمد غيرها. ولعلّ أخطر ما نواجهه اليوم هو انحسار المجلات الورقية التي كانت تكتشف المواهب وتحتضن الأقلام الشابة، فالمجلة الثقافية ليست مجرد صفحات، بل منبر لتبادل الفكر وتوثيق الذاكرة. إن غيابها يعني انقطاع الجسر بين الأجيال، وضياع أرشيف كامل من الوعي الجمعي. في المقابل، لا تزال المجلات الثقافية تُطبع في كثير من الدول، لأنها كيانٌ مختلف؛ يجمع بين المقال والدراسة والقصة والشعر والمسرح والسينما في ورقة واحدة. لابد من عودة طباعة هذه المجلات، فهي تمنح القارئ متعة القراءة وسحرها، إذ يمكننا قراءة كل شيء إلكترونيًا.. إلا الأدب والثقافة.