ما ننسى عطاءك ...

| أحمد البحر

بعد تسلمه درع التكريم بمناسبة خروجه على التقاعد من الرئيس التنفيذي صعد يوسف على المنصة وبثقة لافتة ارتجل هذه الكلمة التي بدأها قائلاً: دعوني زملائي الأعزاء أخذكم معي في رحلتي المهنية. فور تخرجي من الجامعة بدأت البحث عن الوظيفة. كنت محظوظاً عندما استلت مكالمة من مسؤول الموارد البشرية في هذه المؤسسة يطلب مني حضور المقابلة الشخصية. فرحت كثيراً ولكن تملكني هاجس الخوف والقلق في ذات الوقت فأنا لم يسبق لي حضور مثل هذه المقابلة من قبل ولم تكن ضمن المقررات الدراسية، ثم تابع: في الحقيقة أصبحت أسيراً لهذا الهاجس ولم يتركني إلا بعد أن تواصلت مع بعض الزملاء وأصحاب الخبرة في هذا الشأن. لن أطيل عليكم أعزائي فقد رافقني الحظ وساعدني مؤهلي الجامعي إلى جانب تمكني من اللغة الانجليزية التي كنت أدرسها في الفترة المسائية. حصلت على الوظيفة وبدأت رحلتي المهنية مع هذه المؤسسة التي اعتز بالعمل معها. كنت ولا أزال أعشق القراءة وتعلمت من تجارب الآخرين المبدأ الذهبي الذي يقول: كن مستعداً فقد تأتي الفرصة في أي وقت”. وتطبيقاً لهذا المبدأ بدأت الالتحاق بالدراسات التخصصية وحضور المنتديات والدورات التدريبية في مجال عملي ونتيجة لذلك وصلت الى مراكز قيادية. تابع يوسف قائلاً: عندما أعود لليوم الأول من التحاقي بالعمل استذكر بطاقة جميلة أعطاني إياها مسؤول الموارد. كان محتوى هذه البطاقة يقول: “في نهاية يوم ما ستحس بالسعادة وبعد أيام ستحس بالإنهاك وربما بالاحباط لكن بإمكانك أن تغادر مكتبك دائماً وفي ذهنك أنك عضو مهم في هذه المؤسسة وبأننا نحبك ونقدر جهودك”. وبصوت هادئ تابع قائلاً: ألا تساهم هذه الكلمات القليلة في الإعداد النفسي والمهني للشاب الملتحق حديثاً بالعمل؟. . زملائي الأعزاء قد يظن البعض بأن الحظ يلعب دوراً أساسياً في التقدم المهني، ربما استطيع أن أبيّن رأيي في هذا من خلال اجابة أحد علماء الإدارة عندما سئل هل يؤمن بالحظ فأجاب نعم أؤمن بالحظ ولكني أحرص أن أبعث ابني إلى جامعة هارفرد .. وأنتم تعرفون أعزائي ما يقصده. ختم يوسف كلمته مخاطباً الرئيس التنفيذي: شكراً سيدي الرئيس فالكلمات المنقوشة على درع التكريم “ما ننسى عطاءك” كانت مؤثرة، مؤثرة جداً سيدي .. ما رأيك سيدي القارئ؟