شكرا محمد جاسم

| د. سمر الأبيوكي

الطفل محمد جاسم الذي رفع اسم البحرين في تحدي القراءة، كان بارقة أمل حقيقية وومضة تقول إن الأمل مازال موجودا بين صفوف جيل امتهن الإلكترونيات وألعاب الفيديو وبات قريبا من كل شيء عدا هويته الحقيقية، إلا أن هذا الفوز الجميل أعاد لنا الأمل في هذا الجيل بأسره. والحقيقة أن الخلطة موجودة ومن الممكن تعلمها للحصول على تلك النتيجة الرائعة من طفل صغير بلسان فصيح، فالمجالس وجدت لذلك، وحلقات تعليم القرآن، وكذلك التواصل المباشر ما بين الأحفاد والأجداد، كل ذلك يسهل من تكوين لبنة حقيقية ورائعة لرجل كامل في جسد طفل صغير، كل ما نحتاجه هو أن نكون أقرب لواقعنا، لقد سئمنا الآباء الذين طمسوا لغتنا الأم واستخدموا لغة غريبة عنا فقط من أجل الإعلان عن مستوى اجتماعي معين أو اللحاق به، أو أنهم غفلوا حقيقة أهمية لغتنا العربية فنسوها ونستهم! ولا أفهم أيضا من يستغني عن لغة ويطمح أن يجيد لغة أخرى، فيما من الممكن أن يجيد لغتين باحترافية مطلقة أو أكثر، وللتوضيح أنا لا أقلل من أهمية اللغات الغربية، لكننا إن فقهنا لغتنا وأبحرنا فيها ثم التفتنا لباقي اللغات لكان أفضل وأشمل. أنا وغيري نسميها عقدة الخواجة، أن ننظر إلى الغرب ونمجد لغته وأسلوبه وكأنما ضربنا به نموذجا علميا رانيا متحضرا، رغم أن المدنية والتحضر والعلم مكونات أساسية تتناسب مع كل اللغات والأوطان، فمرحى لمحمد جاسم فوزه العظيم وطلاقة لسانه وحضور شخصه وأخلاقه العالية، وهنيئا لأهله هذا النتاج الراقي.