“البا”.. أربعون مليون ساعة آمنة وفخر وطني

| زهير توفيقي

تحقيق‭ ‬شركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ (‬ألبا‭) ‬مؤخراً‭ ‬إنجازًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬بتسجيل‭ ‬أربعين‭ ‬مليون‭ ‬ساعة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬دون‭ ‬أية‭ ‬إصابات‭ ‬مضيعة‭ ‬للوقت،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬السجلات،‭ ‬بل‭ ‬شهادة‭ ‬حيّة‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬الإدارة‭ ‬البحرينية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬أكبر‭ ‬مصهر‭ ‬للألمنيوم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬خارج‭ ‬الصين‭ ‬بمعايير‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬السلامة‭ ‬والجودة‭.‬

فالقيادة‭ ‬التنفيذية‭ ‬بحرينية‭ ‬واضحة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬علي‭ ‬البقالي‭ ‬يقود‭ ‬الجوانب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسلامة‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ويتحدث‭ ‬دائمًا‭ ‬عن‭ ‬“ثقافة‭ ‬السلامة”‭ ‬بأنها‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬سياسات،‭ ‬بل‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭.‬

كما‭ ‬يقف‭ ‬خلف‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنه‭ ‬شخصيات‭ ‬بحرينية‭ ‬بارزة،‭ ‬ويدعم‭ ‬التوسع‭ ‬الاستثماري‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬التميز‭ ‬ضمن‭ ‬معايير‭ ‬عالمية‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬خلف‭ ‬الإدارة‭ ‬يجتمع‭ ‬آلاف‭ ‬العمال‭ ‬والفنيين‭ ‬والمهندسين‭ ‬والإداريين‭ ‬وفرق‭ ‬المقاولين،‭ ‬والذين‭ ‬يتلقون‭ ‬تدريبات‭ ‬مستمرة،‭ ‬ويشاركون‭ ‬في‭ ‬حملات‭ ‬توعوية،‭ ‬وتقييمات‭ ‬السلامة،‭ ‬وممارسات‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭. ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬بالطبع‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬لنقابة‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬مثالية‭ ‬للعمال‭ ‬وتعاونها‭ ‬الأمثل‭ ‬والمستمر‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬تعاون‭ ‬مؤسسي،‭ ‬وموارد‭ ‬بشرية‭ ‬مؤهلة،‭ ‬ومراقبة‭ ‬يومية‭ ‬للتطبيق،‭ ‬والتطوير‭ ‬التكنولوجي‭ ‬المستمر،‭ ‬وأخذ‭ ‬الدرس‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحتملة‭.‬

“ألبا”‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرتها‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬تمكّنت‭ ‬عبر‭ ‬العقود‭ ‬من‭ ‬التحوّل‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصاهر‭ ‬الألمنيوم‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬واحد‭ ‬عالميًا،‭ ‬بطاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مليوناً‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬طن‭ ‬سنويًا،‭ ‬وبكوادر‭ ‬وطنية‭ ‬تشكل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لنجاحها‭ ‬واستمراريتها‭. ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬توسع‭ ‬وتشغيل،‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬ثقافة‭ ‬السلامة،‭ ‬بل‭ ‬ظلت‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬اليومي،‭ ‬يؤمن‭ ‬بها‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬إلى‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬الميدانوالإنجاز‭ ‬الأخير‭ ‬يكتسب‭ ‬أهميته‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬عمل‭ ‬الشركة،‭ ‬حيث‭ ‬تتسم‭ ‬عمليات‭ ‬إنتاج‭ ‬الألمنيوم‭ ‬بظروف‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬إنجازًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬يعكس‭ ‬الالتزام‭ ‬والانضباط‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬فرق‭ ‬العمل‭. ‬إنه‭ ‬نجاح‭ ‬متكامل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬الواعية،‭ ‬والتخطيط‭ ‬الدقيق،‭ ‬وثقافة‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجماعية‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يمر‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭. ‬فمسؤولية‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬والصحف‭ ‬المحلية،‭ ‬والمنصات‭ ‬الإخبارية‭ ‬أن‭ ‬تسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬المشرّفة،‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬إنجازات‭ ‬مؤسسية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كقصص‭ ‬نجاح‭ ‬وطنية‭ ‬ناجحة‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬والإبداع‭ ‬والتميّز‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬فإن‭ ‬التركيز‭ ‬الإعلامي‭ ‬على‭ ‬النجاحات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬واستقطاب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬ورفع‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬عالميًا‭. ‬فالإعلام‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬للخبر،‭ ‬بل‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الصورة‭ ‬المشرقة‭ ‬للوطن،‭ ‬وفي‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬والإتقان‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬المتواضعة‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬كافياً‭ ‬أن‭ ‬يُنشر‭ ‬الخبر‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬تحليله‭ ‬بدقة‭ ‬وكيف‭ ‬تحقّق،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬السياسات،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬التدريبات،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬التزمت‭ ‬بها،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يُمكن‭ ‬تعلّمه‭ ‬من‭ ‬دروس‭.‬

ويأتي‭ ‬هنا‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬وبالأخص‭ ‬الإعلام‭ ‬الخارجي،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يُبرز‭ ‬قصص‭ ‬الأبطال‭: ‬العمال،‭ ‬والمهندسون،‭ ‬والمشرفون،‭ ‬والإداريون‭ ‬وغيرهم‭ ‬الذين‭ ‬سهروا‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭ ‬وضحّوا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬أية‭ ‬إصابة‭ ‬عمل‭.‬

كما‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُربط‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬بالأهداف‭ ‬الوطنية‭: ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬وتنمية‭ ‬الكفاءات،‭ ‬واستقطاب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وخلق‭ ‬الوظائف،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المكانة‭ ‬العالمية‭.‬

الخلاصة‭... ‬أجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تُعد‭ ‬تقارير‭ ‬تحليلية‭ ‬دورية‭ ‬وفصلية،‭ ‬وتقدم‭ ‬معلومات‭ ‬وإحصائيات‭ ‬دقيقة‭ ‬تُقارن‭ ‬الأداء‭ ‬المحلي‭ ‬بأداء‭ ‬نظيره‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي،‭ ‬لتُبيّن‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المعدل‭ ‬من‭ ‬السلامة‭ ‬يضع‭ ‬ألبا‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬الرائدة‭.‬

هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬والنفطية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سياساتها‭ ‬في‭ ‬إبرازها‭ ‬إعلامياً‭ ‬تكون‭ ‬ضعيفة‭ ‬جدا،‭ ‬وهنا‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬منصفاً‭ ‬البتة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬والعاملين،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬فإن‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬الإنجازات‭ ‬والنجاحات‭ ‬ستنعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬وطننا‭ ‬الغالي‭ ‬بخلق‭ ‬ثقة‭ ‬كبيرة‭ ‬لجلب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬أو‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الحالية‭.‬

 

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني