الحقن المهدئة لكبح فوضى الشرق الأوسط

| سعد راشد

 أظهرت تقارير استخباراتية نشرتها مواقع عربية ومحلية نقل شحنات أسلحة إيرانية إلى وادي البقاع وشمال نهر الليطاني في لبنان، حيث يُعتقد أن حزب الله يعيد بناء مخازنه في تلك المناطق النائية، في المقابل وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني في مهمة دبلوماسية أمنية حساسة إلى العراق، وذلك لتوحيد الإطار التنسيقي التابع للمحور الإيراني بحسب تقارير نشرتها منصة “العربي الجديد”. غير أن هذه المعلومات والتقارير المنشورة تعتبر مؤشرًا واضحًا على أن طهران تسعى إلى ترميم محورها بشكل سريع في ظل الانسحاب الأميركي من العراق وسوريا، ونشرت وول ستريت جورنال تقريرًا عن عودة ما يسمى بتنظيم الدولة “داعش” لسوريا، وهذا يؤكد أن المنطقة في إعادة ترتيب النفوذ، خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسد. وفي ظل هذه التطورات، فإن منطقة الشرق الأوسط لا تزال المؤشرات فيها تذهب لعدم الاستقرار، فإيران تسعى لترميم ما تبقى لها من نفوذ والكيانات الإرهابية بدأت تستغل الفراغ الأميركي غير المنضبط لضعف القبضة الأمنية الداخلية، ما يعني أن الفترة المقبلة ستشهد مجموعة من المتغيرات التي سيعود بها الشرق الأوسط إلى نقطة الصفر. فالحلول المؤقتة التي تسوق لها أميركا في المنطقة هي مجرد “حقن مهدئة” وليست استئصالا للمشاكل، فالتقارير والمعلومات جميعها موثقة بصور وأحداث جرت، وعلى سبيل المثال لا الحصر أشارت إحصاءات قوات سوريا الديمقراطية إلى أن تنظيم “داعش” نفذ 117 هجومًا منذ بداية العام الحالي حتى نهاية أغسطس الماضي، مقارنة بـ 73 هجومًا خلال عام 2024 بأكمله. ويبقى التساؤل، هل الانسحاب الأميركي تهيئة لاستنزاف أكثر دموية وماديًّا للشرق الأوسط؟.