أسياد الشباب.. حضور وتفاعل رياضي دولي
| صادق أحمد السماهيجي
45 دولة، 26 لعبة، وأكثر من 6 آلاف رياضي، إنها ليست مجرد ألعاب رياضية تستضيفها مملكة البحرين، بل تجمع دولي تستقبل فيه البحرين الوفود المشاركة باعتبارها وجهة رياضية وسياحية، تعبر عن جاهزيتها الدائمة وأرضيتها الواسعة وقدرتها على تنظيم مثل هذه البطولات على المستوى الدولي. شهدنا حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية للشباب الثالثة، يوم الأربعاء الماضي 22 أكتوبر 2025م بمركز البحرين العالمي للمعارض بالصخير، برعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وبحضور سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، وسط تمثيل رسمي من الدول المشاركة وجماهير الدورة، حيث كان افتتاحًا رائعًا داخل الصالة المغلقة، تم خلاله توظيف فنون المسرح والإلقاء والمقطوعات الغنائية بشكل يتناسب مع الحدث، كما تم إبراز الثيمة الثقافية والتراثية لمملكة البحرين. حدث رياضي كبير تنظمه مملكة البحرين بكوادر شبابية مؤهلة، لجان تعمل على مدار الساعة بكل جهد، وما يثير الملاحظة مشاركة الأعداد الهائلة من المتطوعين البحرينيين، برقم فاق 4000 مشارك، ما ينمّ عن حرص هؤلاء الشباب على تقديم خدماتهم التطوعية من أجل الوطن ورفع اسم البحرين عاليًا، ويبدو أنها خطوات في الاتجاه الصحيح نحو تفعيل ثقافة التطوع، وذلك بقيادة شابة تتطلع إلى الأمام من أجل التطوير، تحت إشراف رئيس لجنة المتطوعين الأستاذة خلود محمد، وفي الواقع، هذه الأعداد للشباب المتطوع من الجنسين رصيد كبير في إنجاح الدورة. يعد الاهتمام بالشباب ركيزة أساسية تبني عليها الدول مستقبلها وطموحاتها، فهم المحرك الأساس الذي تنهض به الأمم، وتأتي هذه الدورة اليوم لتبرهن قدرة الشباب على صناعة الرياضة لمجتمعاتها، لتكون أسلوب حياة، ومصدرًا من مصادر التوعية الصحية وجزءًا من عادات الشعوب. لا تخفى على أحد المتابعة المستمرة لإقامة هذا الحدث الرياضي، من المسؤولين في القطاع الرياضي والهيئة العامة للرياضة، إذ كانت الاستعدادات في وقت قصير، ما يقارب سبعة أشهر، مقارنة بتنظيم الدورات في النسخ السابقة، إلا أن مملكة البحرين تؤكد دائمًا جاهزيتها وقدرة إمكاناتها البشرية ومقوماتها الأخرى المؤهلة للاستضافة، ونخص بالذكر الجهود والمسؤولية التي تقع على عاتق رئيس اللجنة التنفيذية الأستاذ يوسف دعيج الذي يسعى مع فرق العمل بجميع اللجان لإبراز وإظهار الدورة بالشكل المطلوب. تتوزع الألعاب على مناطق وملاعب متعددة في مملكة البحرين، مدينة عيسى الرياضية ومدينة خليفة الرياضية والنادي الملكي للغولف، وقرية سباقات القدرة، وصالات أم الحصم ومركز البحرين العالمي للمعارض والاتحاد الرياضي العسكري وسما باي، وهذا ما يعطي التنوع وتوزيع الأدوار وتخفيف الأعباء على اللجان المنظمة في تنقلات الوفود من وإلى الملعب والسكن، وما يميز الدورة التغطية الإعلامية المكثفة والنقل التلفزيوني والرسالة اليومية لجميع الألعاب الرياضيةً بشكل يستحق الإشادة. أخيرًا، نتفق على أن تكون الميداليات الذهبية والمراكز الأولى دليل التميز والتفوق الرياضي، ونتفق أيضًا على أن الاهتمام بالألعاب الرياضية الناشئة حديثة التكوين، محطة مهمة لتضافر الجهود في سبيل تطويرها وتنميتها على المدى القريب، وخير مثال على المنافسة، التميز الذي يبدو عليه منتخب البحرين لشباب كرة اليد الذي جاء نتيجة أكثر من تجربة واستحقاق، فيما نتمنى لجميع الدول المشاركة قضاء أوقات سعيدة في مملكة البحرين.
كاتب بحريني