خلّك فطين

| علي جلال

في هذه الحقبة وحتميتها التكنولوجية، فرضت علينا التبادلات المالية بضغطة زر، فسهّلت المعاملات المالية بلا شك، لكنها ولَّدت في المقابل آثارًا سلبية في مجال النصب والاحتيال، والمؤسف في معظم الحالات أن الضحية هو العامل الحاسم والأساس في تعرضه للنصب والاحتيال بسبب الاندفاع وانعدام الفطنة والانتباه، فلك أن تتخيل قيام أحد النصابين بالنصب والسرقة من الضحية نفسها ثلاث مرات متتالية! وهي من أعطى هذا النصاب رمز التحقق في كل مرة، رغم ما تضج به البنوك التجارية والمصارف المركزية والجهات الأمنية من حملات توعية للمواطنين والمقيمين، وتحذيرهم من عدم القيام بذلك، بل إن الرسالة النصية نفسها التي تحتوي رمز التحقق تطلب منك عدم مشاركة هذا الرمز مع أي أحد، فإذا بها تسلّمه النصاب في المرات الثلاث بكل سهولة! فخطأ مَنْ هذا؟! النصاب هذه وظيفته التي يتقنها، وأنت في المقابل يجب عليك أن تتقن حماية أموالك، وفي مشهد آخر تجد من يَعِدُ الناس بأرباح طائلة غير منطقية ولا عقلانية، فتمنحه - بزعم أنه محل ثقة - كلّ مدخراتها وأموالها لتجري خلف السراب الذي زيّنه لها، فإذا وقعت في فخ ذلك النصاب وشركائه، تعالت صيحاتها وبكاؤها طالبة استرداد أموالها، وهم أنفُسُهم من وقّع على عقود تبرئ أبطال عملية النصب وتخرجهم من أية مساءلة قانونية مثل الشعرة من العجين، فهل تعذر بعدم قراءة العقد؟ وهل يعقل أن تتخلى عن الفطنة أمام إغراءات الربح السريع غير العقلاني وغير المنطقي، كلّي عجب من الواقع الذي نعيشه، فمع انتشار أخبار النصب والاحتيال إلا أن النصابين لا يزالون يتلوّنون ألف لون ولون، ولكنك أنت عزيزي حائط الصد الرئيس، فالنصاب يصعب عليه أن يخترق الأنظمة المالية إلا إذا قمت أنت بنفسك بإعطائه مفتاح الدخول، إنهم لا يضعون أياديهم في جيبك، بل أنت من تقوم بمنحهم المال طمعا في الكسب السريع. ولك أن تتخيل أن حجم عمليات النصب في العام الماضي 2024 كان ترليون دولار حول العالم! وأن سبعة بالمئة من كل المال الذي يدور حول العام يدخل في مجال النصب والاحتيال، وبالرغم من ضخامة أعداد المنصوب عليهم إلا أن غالبيتهم لا يلجأ للقانون لأنهم يعلمون أن المال لن يعود أصلا، والأرقام تشير إلى أن أربعة بالمئة فقط من المال المنهوب بالنصب يعود لأصحابه، فلا تتسرع بإعطاء بياناتك لأية تحديثات أو تهديدات إلكترونية، واحفظ أموالك عن أي دخول في استثمارات ذات عوائد سريعة غير منطقية، وافترض دائما أن من يطلبها منك نصاب يريد سرقتك، فانتبه لذلك، “وخلّك فطين”.

كاتب بحريني