إلغاء وزارة الكهرباء والإبقاء على الهيئة
| د.عبدالجبار الطيب
في الفكر الحديث في مجال الإدارة والاقتصاد، يفضل في مجالات أو قطاعات الخدمات أو السلع ذات الأثر الاقتصادي، التي تخضع لقواعد المنافسة، أن يدار وينظم القطاع من قبل ما يسمى بجهات تنظيم مستقلة أو هيئات مستقلة، وشروطها أن ينظم القانون استقلاليتها الكاملة عن الحكومة لضمان الحيدة، وأن يبين صلاحياتها وأن يبين أهدافها ودورها في المساءلة والمحاسبة، والأفضل أن يكون مجلس الإدارة من التكنوقراط، أهل اختصاص ودراية، مع تمثيل حكومي قليل، ويكون مرفقا عاما إداريا ينظم القطاع ولا يقدم الخدمة، وللحكومة أن تنشئ في القطاع شركات تقدم الخدمات وتنافس القطاع الخاص. بمعنى آخر أن تتوافر ثلاثة عناصر، الأول مؤسسي ببيان إنشاء الهيئة واستقلالها التام، والثاني وظيفي ببيان صلاحياتها واختصاصاتها ومهامها، والثالث غائي ببيان أهدافها. ولذلك يفضل أن تستمر هيئة الكهرباء والماء وأن تكون هي جهة التنظيم، لأن سلعة الكهرباء والماء اقتصادية وخاضعة للمنافسة، مع إلغاء وزارة الكهرباء والماء وإلحاق الهيئة (وليس تبعيتها) بمجلس الوزراء كون الهيئة في النهاية جزءا من نسيج الدولة وبحيث تتعزز استقلاليتها. وأما الشركة التي يراد إنشاؤها فيفضل أن تخضع لقانون ضريبة القيمة المضافة وقانون حماية وتشجيع المنافسة، وهو ما يتطلب إنشاء هيئة فعليا لحماية المنافسة مستقلة على غرار الشروط التي تم بيانها أعلاه في جهات التنظيم المستقلة وعدم الاكتفاء بالوضع الحالي بأن يحل وكيل وزارة التجارة والصناعة محل الهيئة وهي وفق قانونها هيئة مستقلة والوكيل جزء وظيفي وهيكلي من الوزارة. ولمزيد من التفاصيل يفضل الاطلاع على التجربة الفرنسية والألمانية في انشاء هيئات تنظيم مستقلة، والتي تستقل ليس فقط ماليا وإداريا بل وظيفيا، أي في عملها وقراراتها.
* أستاذ جامعي بكلية الحقوق - جامعة البحرين متخصص في المالية العامة والاقتصاد وعلم الضرائب