قانون الحرية والمسؤولية
| كلمة البلاد
في عقد الثلاثينات بالقرن الماضي أسس الأديب عبدالله الزايد أول مطبعة حديثة في البحرين، وكانت بذلك من أوائل المطابع في منطقة الخليج العربي. لم تكن تلك المطبعة مجرد مشروع تجاري، بل كانت نواةً لنهضة فكرية وإعلامية، إذ صدرت عنها لاحقًا “جريدة البحرين” بالعام 1939، وهي أول صحيفة محلية، عكست آنذاك روح التنوير والانفتاح التي ميّزت المجتمع البحريني منذ بداياته الحديثة. واليوم، بعد أكثر من تسعين عامًا على تلك البداية، يستكمل مجلس الشورى المشهد نفسه وهو يناقش مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام الإلكتروني، في جلسته اليوم. القانون الجديد يعيد صياغة العلاقة بين الحرية والمسؤولية؛ بإلغاء عقوبة حبس الصحافيين في قضايا النشر والاكتفاء بالغرامة. كما يمنح مشروع القانون الإعلام الإلكتروني مكانته الطبيعية داخل المنظومة الإعلامية، من خلال تنظيم إنشاء وتشغيل المواقع الرقمية، بما يواكب التطور التقني ويضمن المهنية والالتزام القانوني. إنها خطوة تؤكد أن البحرين، التي دشّنت أولى المطابع بالخليج وأصدرت أول صحفها في عقد الثلاثينات، ما تزال اليوم تتقدم بالريادة ذاتها بأدوات العصر. التشريع الجديد الذي طال انتظاره رسالة ثقة في الإعلام الوطني، تؤكد أن الكلمة تُصان بالقانون، وأن الصحافة في البحرين كانت وستبقى ركيزةً من ركائز نهضتها المدنية.