تحدي القراءة
| د. عبدالله الحواج
من حق البحرين أن تفرح، من حقي ومن حقكم أن تفخروا، ها هو ابن الديرة طالب المدرسة الأهلية محمد جاسم مبارك يفوز بالمركز الثاني عالميًا في مسابقة تحدي القراءة العربي في دورتها التاسعة، والتي نظمتها “مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”. من حقي ومن حق مملكتنا الحبيبة البحرين أن نهنئ أنفسنا بأن لدينا طالبًا في مقتبل العمر لديه من الوعي والإمكانيات بأن يكون فوزه هذا وبهذه المكانة في تلك الجائزة العالمية الثمينة، دليلاً على تقدم أمة، وإشارة إلى مستقبل وطن، ووعد حق بأن لدينا من الأجيال الطالعة رغم هجمة التكنولوجيا، وسطوة اللغات الأجنبية، وسيطرة الفكر الغربي بأدواته وخوارزمياته وثقافته، ما يؤكد أن هويتنا العربية مازالت على المحك، وأنها رغم الظروف والتحديات بقيت صامدة، قوية، وآثرة ومؤثرة في أجيالنا المتعاقبة جيلاً بعد جيل. نعم، إنها الحقيقة التي هبط بها قرآننا الكريم في أول آيات الذكر الحكيم “اقرأ”، وها نحن اليوم نقرأ بل ونفخر بأننا نستطيع الإجادة في القراءة، وأن أحد أبناء البحرين الخالدة نراه فارسًا فيها وهو يتفوق على نحو ٣٢ مليون متسابقًا من ٥٠ دولة، ليضع مدرسته ويضع وطنه في مقدمة 134 ألف مدرسة مشاركة، ويضع المشرفين عليه على أعلى مكانة مقدرة بين ١٦١ ألف مشرف، إنه النجاح والتميز، وهو الفخر من دون بهرجة أو تحيز، وهو الوطن الذي مازالت لغته الأم هي الأم في وجدان أبنائنا، وهي الأصل في ذاكرة شعبنا، ثم هي الثقافة المتراكمة التي أسستها دولة المؤسسات البحرينية الوطنية البارعة. إن هذا “الفوز العظيم” لم يتحقق من فراغ، لكنه كان نتيجة جهود مشتركة بين عائلة تربي ومنظومة تعليمية تواكب وتعلم، بين مدرسة توجه وتتابع ووطن يحمي ويشجع، ثم بين شعب مؤمن برسالته في الحياة وقيادة تسهر الليالي على أمن وأمان وازدهار واستقرار الوطن البحريني العظيم، هي منظومة حياة، وتلك هي الحضارة في أبهى صورها، أن يكون لدينا أصل وجذور وهوية وشخصية وطنية، وأن تكون هذه الشخصية خليط باهر بين عراقة الأصالة والأصول والتقنيات المعاصرة، هو الناتج الإنساني الإجمالي للوطن الباحث عن الأمل فيجده في أبنائه، وللأمة الساعية نحو التنوير فتعثر على بصيص الضوء في نهاية النفق الطويل. إن فوز ابننا محمد جاسم مبارك أشاع في نفوسنا روحًا عامرة دائمًا بالإيمان أن هذا الوطن غني بأبنائه، قوي بكوادره البشرية، وعامر بجهودهم وكفاحهم وإبداعاتهم على مر الزمان.
كل التهنئة وأسمى التبريكات أرفعها إلى قيادتنا الحكيمة بهذا الفوز المقدر لابن من أبناء الوطن وفي مقدمتهم مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه والذي لا يألو جهدًا إلا وقدمه لشعبه في سبيل أن تنهض البلاد وينهض العباد، وتصبح البحرين دائمًا وأبدًا مركزًا للتعليم والتنوير والإشعاع، وأن تلعب مملكة البحرين الحبيبة دورها الرائد ضمن شقيقاتها في المنطقة كوطن للتعليم المتميز، تمامًا كما أن التهنئة موصولة للحكومة الرشيدة وعلى رأسها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وفقه الله، وإلى منظومتنا التعليمية ووزير التربية والتعليم سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة على الجهود الكبيرة المبذولة في سبيل أن يكون لدينا كوكبة من المتميزين والمبدعين، وأن يكون تعليمنا بمثابة القاطرة الحية التي تقود بلادنا إلى التقدم والتفوق ودوام التميز والنماء.