“الست وأطلال الإخوان”

| رضي السماك

من أجمل ما قرأت عن “الست” ما نشرته الهلال المصرية عن أم كلثوم في عدد خُصص في ذكرى رحيلها الخمسين (عدد فبراير 2025)، وفيه مقال للكاتب ثروت الخرباوي تحت عنوان “الست وأطلال الإخوان”، حيث يذكر أن ثمة أغنيات للست داعبت مشاعر “الإخوان” وأخذت بعقولهم وأحاسيسهم هياماً وطرباً بكلماتها، كأغنية “سلوا قلبي”، حتى أن زعيمهم ومؤسس تنظيمهم حسن البنا أمر بأن يتم اقتطاع جزء منها وتحفيظه أشبال الإخوان ليكون تحفيزاً لهم ودفعاً للروح الجهادية لهم. كما أخذ بلباب قائدهم البيت الذي يليه: “وعلمنا بناء المجد حتى أخذنا إمرة الأرض اغتصابا”، وقد هلل له الحضور في حفلها طويلاً وبحرارة فائقة، لكن كوكب الشرق لم تأبه بإعجاب “الإخوان” مع أنهم فتنوا بالفقرة التي رددها أشبالهم بدون موسيقى طبعاً! هم الذين اتهموا الرئيس المصري جمال عبدالناصر بأنه جعل من أم كلثوم أفيوناً لإلهاء الشعب المصري عن دينه وقضاياه. ويضيف الكاتب: وقد عُمي بصرهم وبصيرتهم عن الفقرة التي غنت فيها عن كوبليه لشاعر الشعب العظيم بيرم التونسي وهو كوبليه رباني: “واحد مفيش غيره.. ملأ الوجود نوره.. دعاني لبيته.. ولما تجلى لي.. بالدمع ناجيته”. ناهيك عن عظمتها في تلاوة وتجويد القرآن، حيث وصفها الكاتب بأنها “شيخ مشايخ المقارئ الفنية”، ما يدل على احترافها التلاوة والتجويد فترات من حياتها الأولى. بل إن الكاتب وضعها في مصاف مشايخ كبار مثل محمد رفعت ومصطفى إسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد والبنا. ويضيف الكاتب: “لو افترضنا أن حسن البنا مطرب، لما تردد عن ترديد أغنيتها أراك عصي الدمع.. لأبي فراس الحمداني، ولكان ملحن الأغنية له رياض السنباطي قد لُقّب بـ “الإمام السنباطي”.