تحية لا تُقال كثيرًا

| إبراهيم النهام

حين ننظر إلى البيوت المستقرة، سنجد بداخلها امرأة لا تُرى كثيرًا في المشهد، لكنها حاضرة في كل التفاصيل والنجاحات. لا ترفع صوتها، ولا تُطالب بالثناء، لكنها تُبقي الحياة ممكنة، والبيت دافئًا، والقلوب مطمئنة. الزوجة الصالحة لا تُقاس بما تُنجزه في يومها، بل بما تُبقيه حيًا في نفوس من حولها. هي من تُربّي الأبناء على القيم، وتُدير البيت بحكمة لا تُدرّس في الكتب. تُنصت حين يعلو التوتر، وتُصلح ما يُفسده التعب، وتُعيد ترتيب الفوضى دون أن تشتكي. قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح.” وهذا القول لا يُثبت نفسه في الكتب فقط، بل في كل بيتٍ تنعم فيه الأسرة بالسكينة، ويشعر فيه الرجل أن له سندًا لا يتزعزع. فالمرأة الصالحة ليست فقط شريكة حياة، بل هي صانعة حياة، تُعيد تشكيل الأيام بصبرها، وتغرس في القلوب بذور الطمأنينة. هي من تجعل البيت آمناً، والحياة رحلة تستحق أن تُعاش، مهما اشتدت الظروف أو تبدلت الأحوال. الزوجة الصالحة من تتحمل الغياب، وتُخفي التعب، وتُضيء الطريق حين يبهت الأمل. لا تُشارك في الحلم بالكلام فقط، بل بالفعل، والدعاء، والثبات. وكلمات هذا المقال المتواضع هي اعتراف بفضلٍ لا يُقال كثيرًا، لكنه يُعاش كل يوم، فإذا كانت الأوطان تُبنى بسواعد الرجال، فإن البيوت تُبنى بثبات النساء. فكل امرأة صالحة هي مدرسة، وكل بيت فيه امرأة حكيمة هو وطن صغير ينمو فيه الأمل، وتُصاغ فيه القيم، وتُكتب فيه أجمل فصول الحياة. * كاتب وإعلامي بحريني