إنذار أحمر : التاريخ يعيد نفسه عند القمم التاريخية
| علي البستكي
عندما تصعد أسواق المال العالمية إلى قمم تاريخية قياسية، يسود بين المستثمرين شعور بالاطمئنان وكأن الصعود لن يتوقف. لكن التاريخ يُذكرنا دائمًا أن القمم كثيرًا ما تكون مقدمة لهبوط قاسٍ، وأن التفاؤل المفرط قد يكون أكبر فخ يقع فيه المستثمر.
فقاعة الدوت كوم: درس لا يُنسى في نهاية التسعينيات، انطلقت شركات الإنترنت الجديدة لتحتل عناوين الأخبار. أي شركة تحمل كلمة “دوت كوم” في اسمها حظيت بتمويل ضخم وتقييمات خيالية، حتى دون نموذج أعمال واضح أو أرباح حقيقية. ارتفع مؤشر ناسداك من نحو 1,000 نقطة في 1995 إلى 5,000 نقطة في مارس 2000 الإعلام والمستثمرون تحدثوا عن “عصر جديد”، وكأن القمم تعني بداية مستقبل بلا حدود. لكن الحقيقة ظهرت سريعًا: خلال عامين فقط فقد مؤشر ناسداك أكثر من 75 % من قيمته، وانهارت مئات الشركات، بينما صمدت قلة قليلة مثل أمازون وجوجل لأنها امتلكت أساسًا قويًّا.
هل يعيد التاريخ نفسه في 2025؟ اليوم نشهد موجة مشابهة ... مؤشرات الأسهم العالمية، خصوصًا ناسداك من 12,000 نقطة في 2020 إلى 24,000 نقطة في سبتمبر 2025، عند قمم تاريخية تدعمها طفرة الذكاء الاصطناعي. الذهب والبيتكوين سجلا مستويات قياسية وسط تدفقات هائلة من السيولة. البنوك المركزية ضخت أموالًا ضخمة وخفّضت الفوائد، مما غذّى التفاؤل المفرط. لكن كما كان الإنترنت “الوعد الكبير” في عام 2000، أصبح الذكاء الاصطناعي هو “الوعد الجديد” في 2025. والسؤال هنا هل جميع الشركات التي تحمل شعار الذكاء الاصطناعي ستبقي؟ أم أن الأسواق سوف تشهد التصحيحات وسيكشف من يملك قيمة حقيقية ومن يعيش علي الضجيج الاعلامي؟ .
رسالة خاصة للمستثمرين: القمم ليست إشارة للشراء بلا تفكير، بل جرس إنذار لمراجعة مراكزك. لا تراهن على الضجيج ابحث عن القيمة الحقيقية ونماذج الأعمال المستدامة. ضع دائمًا خطة لإدارة المخاطر: وقف خسارة، تنويع، وسيولة جاهزة. تذكّر: الربح الأكبر ليس في الشراء عند القمم، بل في ما تبقى بعد التصحيح.
الخلاصة التاريخ يعلّمنا أن الأسواق لا ترتفع إلى الأبد. من فقاعة الدوت كوم إلى طفرة الذكاء الاصطناعي اليوم، الرسالة واضحة القمم التاريخية قد تكون بداية النهاية وليست بداية العصر الجديد.