المكتبات الجامعية.. قاعات خاوية من المعرفة
| أسامة الماجد
القراءة كانت ولا تزال أوسع الطرق إلى المعرفة وأكثرها استقامة، فهي الوسيلة الأرقى لاكتساب الوعي وتوسيع المدارك. ومن هنا تأتي أهمية الاطلاع في المكتبات الجامعية، تلك المساحات التي أُنشئت لتكون بيوتًا للعلم ومنارات للفكر. غير أن المراقب اليوم يلحظ حالة كساد واضحة في بعض مكتبات جامعاتنا، إذ انصرف عنها كثير من الطلاب في تلقائية عجيبة، وكأن الرغبة في القراءة انطفأت دون أن يشعروا. هذه الظاهرة تركت بصمات سلبية على الطالب والأستاذ معًا، بل وعلى العلاقات داخل البيئة الجامعية ككل. فالطالب الذي دفعه الزمن إلى الطريق الأسهل، استبدل القراءة المتأنية في المكتبات الجامعية بالاكتفاء بما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي أو المصادر السطحية السريعة، سواء بوعي أو بغير وعي. نعم، لا يمكن إنكار أن الزمن تغيّر، وأن رتم الحياة تسارع بشكل كبير، كما دخل الكتاب الإلكتروني المشهد الثقافي وفرض حضوره، وهذا أمر لا يُعيب أحدًا. لكن المقلق حقًا أن تتحول قاعات المكتبات الجامعية إلى أماكن خاوية تُستخدم للاجتماعات أو اللقاءات العابرة بدل أن تكون فضاءات نابضة بالبحث والاكتشاف. إن عودة الطالب إلى المكتبة ليست حنينًا إلى الماضي، بل هي استعادة لجوهر العملية التعليمية، ولتلك الصلة النبيلة بين الإنسان والمعرفة، فحيثما يُفتح كتاب تُضاء مساحة من الوعي، وحيث تُغلق المكتبات، يخبو ضوء الفكر شيئًا فشيئا. ألا يكفي عزوف الناس عن القراءة؟ ألا يكفي بقاء الكتب في الرفوف مثل الرماد بعد الحريق؟ ألا يكفي كل العوائق المضروبة حول الكتاب أصلًا في مجتمعنا؟.