“مليونية” أميركا بين سقوط ترامب أو الاحتواء

| سعد راشد

شهدت المدن الأميركية الكبرى مساء الجمعة مظاهرات ضحمة شارك فيها ملايين المحتجين في أكثر من 2600 منطقة تقريبًا بحسب ما أفادت وسائل الإعلام ومنها وكالة رويترز ونيويورك تايمز و”تايم” الأميركية، حيث جاءت الاحتجاجات اعتراضاً على نزعة القرارات التنفيذية المتزايدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووجهت اتهامات إلى الحزب الديمقراطي بأنه هو من قام بالدعوة إلى هذه الاحتجاجات، غير أن تنظيمها والدعوة لها كانت عبر منظمات مدنية تقدمية ولجان محلية. وتأتي هذه التظاهرات في وقت يقوم فيه الرئيس الأميركي بإعلان حرب الرسوم الجمركية على الصين، وفي نفس الوقت التلويح بزيادة الرسوم الجمركية على الهند كونها من أكبر الدول التي تشتري النفط الروسي، حيث تعد واشنطن شراء مصادر الطاقة من موسكو من قبل دول حليفة من الخطوط الحمراء، وأنه يمثل دعمًا كبيرًا لروسيا ضد حربها في أوكرانيا، ما يعني أن استمرار هذه الحرب الاقتصادية سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وينعكس على المواطن الأميركي، كما أنه وفي الوقت الذي تتم فيه كتابة هذا المقال، لم يتم تمرير الميزانية الفيدرالية، وهذا بحد ذاته أكبر الضغوطات التي يمارسها الديمقراطيون لتمرير أجندتهم، وعلى رأسها الرعاية الصحية وغيرها من المتطلبات التي تصطدم برفض من قبل الحزب الجمهوري. خلاصة الموضوع أن استمرار هذه المظاهرات والاحتجاجات في المدن الكبرى كنيويورك وشيكاغو وغيرها قد يولد سوء تقدير في احتوائها، وقد تشهد هذه العواصم اشتباكات مسلحة لتصل أميركا لحرب أهلية لا يمكن السيطرة عليها، وبالتالي فإن أمام ترامب إما السقوط في هذا الاختبار أو الاحتواء بتمرير بعض الطعام للديمقراطيين.