المحتوى الرقمي بين حرية التعبير وحدود المسؤولية

| د.خالد زايد

يتبنى الكثير من أفراد المجتمعات في العالم القاعدة التي تقول “إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في كسر القيود المختلفة”، وهنا علينا توضيح المعنى العام لمفهوم القيود التي تعني العوامل أو الحدود التي تمنع أو تحد من حرية الفعل أو الاختيار أو التنفيذ، وفي الحقيقة فإن وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف منصاتها استطاعت أن تفرض نفسها على واقعنا الحياتي بشكل كبير. وفي حديثنا عن هذا الجانب الرقمي المهم الذي باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من معظم تفاصيل حياتنا اليومية، ومع أنه يحمل لنا الكثير من الفوائد التي يمكن الاستفادة منها إيجابيًّا في حياتنا، إلا أنها أفرزت واقعًا وفكرًا جديدًا يتطلب منا وقفة تأمل حقيقية لهذا الفضاء الرقمي المتطور بشكل سريع. وأعتقد أن الجميع لاحظ مؤخرًا انتشار المجتمعات أو الصفحات الرقمية سواء في مجتمعنا أو في المجتمعات الأخرى، وقد حولت محتواها من النقاش العادي والتفاعلي بين بعضها البعض إلى نقاشات تحمل طابع الفوضى، وأصبحت هذه المجموعات الرقمية تستخدم مساحاتها في ترويج أفكار تتعارض مع القيم والمبادئ المجتمعية، وشكلت مجتمعًا يتحدث في الكثير من الموضوعات والمجالات المختلفة. وفي الحقيقية هنا تبرز أهمية دمج مفاهيم حرية التعبير والتربية الإعلامية والمسؤولية المجتمعية في المناهج التعليمية، والتفكير بأن تكون جزءًا في السياسات الشبابية من خلال القنوات الرسمية، كما يجب أن يكون لقطاع المجتمع المدني والمراكز التعليمية والجهات المؤثرة في البلد دور أساس، ليوصلنا هذا التفكير الإيجابي إلى تنفيذ مشروع وطني يهتم بهذا الشأن المجتمعي المهم، ولا ننسى الدور الكبير للأسرة في عملية التوجيه وزرع الأفكار الإيجابية لدى أفراد الأسرة. أخيرًا، نحن لسنا ضد حرية التعبير، ولكن نحن مع بيئة حرة ومسؤولة تحترم الرأي وتنشر المحتويات المفيدة وتعزز الثوابت والقيم الوطنية، وأن نستخدم الأدوات الرقمية في بناء المجتمع والوطن.