الإعلام والمسؤولية الأخلاقية تجاه الحيوان

| أسامة الماجد

مثلما هناك فجوة بين عالم الشمال وعالم الجنوب، هناك أيضًا فجوة في إعلامنا فيما يتعلق بقضية الرفق بالحيوان وغرس القيم في نفوس الناشئة والشباب. فقد شاهدت على إحدى منصات التواصل الاجتماعي فيديو للأخ العزيز والصديق العقيد أسامة بحر، يتحدث فيه عن العقوبات المقررة لمن يقتل أو يعذب أو يؤذي حيوانًا، موضحًا أن مملكة البحرين كانت سبّاقة في حماية الحيوانات. وقد حصد الفيديو مشاهدات كثيرة وتفاعلًا لافتًا، لأنه تناول قضية بالغة الأهمية من مختلف الجوانب، قضية ترتبط بأخلاقياتنا وزيادة الوعي المجتمعي. كنت أتمنى أن تستمر هذه الحملة لا في وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى قنوات الإعلام الرسمية والمدارس. فمثلما فرضت البلديات غرامة قدرها 300 دينار على الأفراد الذين يطعمون الحيوانات، بما في ذلك القطط في الأماكن العامة، يفترض أن تُطلق حملة موازية لا تقل أهمية، لتعزيز ثقافة الرفق بالحيوان، وعدم إيذائه، والتعاون مع الجمعيات المختصة عند الحاجة. ومن المهم أن يُنتج الإعلام برامج تثقيفية ووثائقية تسلط الضوء على التجارب الإنسانية الراقية في التعامل مع الحيوان، فذلك يعمّق الحس الأخلاقي ويذكّر بأن الرحمة لا تتجزأ. إن رعاية الحيوان جزء من رقيّ الأمم وتحضّرها، وكلما ازداد الوعي وتوسّعت المبادرات، انعكس ذلك إيجابًا على المجتمع بأسره. إن الحيوانات لا تعرف طلب النجدة، وعلى الإنسان أن يكون صوتها الرحيم، وديننا الإسلامي حثنا على الرفق بالحيوان بالمفهوم الشامل، لفظيا وعمليا.