موسم الرياض.. نافذة السعودية إلى العالم

| رنا عيسى الغتم

في‭ ‬قلب‭ ‬العاصمة‭ ‬السعودية،‭ ‬يتجدد‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بريق‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬الفعاليات‭ ‬الترفيهية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬مركزًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬محورًا‭ ‬للإبداع‭ ‬والتجدد‭ ‬والانفتاح‭ ‬الثقافي‭.‬منذ‭ ‬انطلاقته‭ ‬الأولى،‭ ‬استطاع‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬علامة‭ ‬وطنية‭ ‬فارقة‭ ‬تعكس‭ ‬روح‭ ‬التطور‭ ‬والانتماء،‭ ‬وتدعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التحول‭ ‬الوطني‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

ويُعد‭ ‬الموسم‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030،‭ ‬حيث‭ ‬يسهم‭ ‬بفعالية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة‭ ‬مثل‭ ‬السياحة،‭ ‬والضيافةوالنقل‭ ‬والتجزئه‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬جذب‭ ‬الموسم‭ ‬ملايين‭ ‬الزوار‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬وخارجها،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬فرصًا‭ ‬استثمارية‭ ‬ضخمة‭ ‬وفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والشركات‭ ‬المحلية‭ ‬لتقديم‭ ‬منتجاتهم‭ ‬وخدماتهم‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬محفزة‭.‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬متنوعة‭ ‬للشباب‭ ‬والشابات‭ ‬السعوديين،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬روح‭ ‬العطاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬ويدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والمعرفة‭ ‬ويمثل‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للفن‭ ‬والثقافة،‭ ‬إذ‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬السعودية‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭.‬

تتنوع‭ ‬فعالياته‭ ‬بين‭ ‬المسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والعروض‭ ‬العالمية‭ ‬والمعارض‭ ‬الفنية،‭ ‬لتقدم‭ ‬تجربة‭ ‬فريدة‭ ‬تعكس‭ ‬ثراء‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬السعودي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬العالمية‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭. 

ومن‭ ‬خلال‭ ‬استضافة‭ ‬فنانين‭ ‬عالميين‭ ‬وإبراز‭ ‬المواهب‭ ‬المحلية،‭ ‬يعزز‭ ‬الموسم‭ ‬الحوار‭ ‬الثقافي‭ ‬والتبادل‭ ‬الإنساني‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬ويغرس‭ ‬قيم‭ ‬التفاهم‭ ‬والانفتاح‭ ‬،فلم‭ ‬يكن‭ ‬الجانب‭ ‬الرياضي‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬الموسم،‭ ‬إذ‭ ‬شهد‭ ‬تنظيم‭ ‬بطولات‭ ‬عالمية‭ ‬وفعاليات‭ ‬رياضية‭ ‬استقطبت‭ ‬نجومًا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

كما‭ ‬قدّم‭ ‬الموسم‭ ‬تجارب‭ ‬ترفيهية‭ ‬مبتكرة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والإبداع،‭ ‬لتواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬الجمهور‭ ‬بمختلف‭ ‬فئاته‭ ‬العمرية،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬باتت‭ ‬عاصمة‭ ‬الترفيه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المتعة‭ ‬والتعليم‭ ‬والإلهام،حيث‭ ‬يولي‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬اهتمامًا‭ ‬خاصًا‭ ‬بالجانب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬إنسانية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الإيجابية‭ ‬مثل‭ ‬التطوع‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتلاحم‭ ‬المجتمعي‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬فعاليات‭ ‬للعائلات‭ ‬والأطفال‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬لتكون‭ ‬التجربة‭ ‬شاملة‭ ‬وملهمة‭ ‬للجميع‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬الموسم‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الحرفيين‭ ‬والمبدعين‭ ‬السعوديين‭ ‬عبر‭ ‬أجنحة‭ ‬وأسواق‭ ‬ومطاعم‭ ‬تعكس‭ ‬روح‭ ‬الضيافة‭ ‬السعودية‭ ‬الأصيلة‭.‬

ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬في‭ ‬التصميمات‭ ‬والفعاليات‭ ‬التي‭ ‬تستلهم‭ ‬التراث‭ ‬الوطني‭ ‬وتعرض‭ ‬هوية‭ ‬المملكة‭ ‬الثقافية‭ ‬بأسلوب‭ ‬عصري‭ ‬راقٍ‭.‬

إن‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حدث‭ ‬ترفيهي،‭ ‬بل‭ ‬منصة‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬تعكس‭ ‬طموح‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مركزًا‭ ‬عالميًا‭ ‬للثقافة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والإبداع‭.‬

وهو‭ ‬نموذج‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬وبين‭ ‬الفرح‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ليبقى‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬عنوانًا‭ ‬للنهضة‭ ‬واحتفالًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬بروح‭ ‬الحياة‭.‬

 

‭* ‬كاتبه‭ ‬بحرينية