ليش لا؟!

| د. أحمد بن سالم باتميرا

اقتبست‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬القصير‭ ‬الإبداعي‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬وزارة‭ ‬الإسكان‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬خلال‭ ‬معرضها‭ (‬أكتوبر‭ ‬العمران‭) ‬تحت‭ ‬شعار‭ (‬مدن‭ ‬مستدامة‭ ‬للإنسان‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الفعاليات‭ ‬العقارية‭ ‬بمشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والمطورين‭ ‬العقاريين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬وخارجها‭. ‬معرض‭ ‬جمع‭ ‬قطاعات‭ ‬العقار‭ ‬والبناء‭ ‬والتصميم‭ ‬العمراني،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬فرصًا‭ ‬مثالية‭ ‬للتفاعل‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والمطورين‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬استقطب‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬زائر،‭ ‬وشكل‭ ‬حدثا‭ ‬استثنائيا‭ ‬يجسد‭ ‬روح‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭.‬

وخلال‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬عكس‭ ‬المعرض‭ ‬اهتمام‭ ‬والتزام‭ ‬الوزارة‭ ‬بهدفها‭ ‬ورؤيتها‭ ‬بتطوير‭ ‬القطاع‭ ‬العمراني،‭ ‬وفق‭ ‬أسس‭ ‬حديثة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تدعم‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتواكب‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬الحديثة‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬الفرص‭ ‬العقارية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بها‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬الجبال‭ ‬والسهول‭ ‬والشواطئ‭ ‬والأراضي‭ ‬ذات‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخلابة‭ ‬والفريدة‭.‬

معرض‭ ‬شهد‭ ‬زيادة‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬وحجم‭ ‬المشاريع‭ ‬العقارية‭ ‬المعروضة‭ ‬من‭ ‬الوزارة‭ ‬ومن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمطورين‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السكن‭ ‬العائلي‭ ‬والمشروعات‭ ‬السياحية‭ ‬العملاقة‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬حيث‭ ‬قدم‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬نماذج‭ ‬جديدة‭ ‬ومبتكرة‭ ‬للتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬الذكي‭. ‬حدث‭ ‬فريد‭ ‬ورائد،‭ ‬عكس‭ ‬رؤية‭ ‬مهمة‭ ‬لمستقبل‭ ‬زاهر‭ ‬في‭ ‬العمران،‭ ‬كما‭ ‬سلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬السلطنة‭ ‬في‭ ‬الإسكان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الحديث‭ ‬والمتكامل،‭ ‬والذي‭ ‬يغطي‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المستحقين‭ ‬وأصحاب‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود.

لذا‭ ‬حقًّا،‭ ‬“ليش‭ ‬لا؟”‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬مدن‭ ‬حديثة‭ ‬ومستدامة‭ ‬وذكية‭ ‬ومتنوعة‭ ‬وزاهرة‭ ‬بالحياة‭ ‬ومفاهيم‭ ‬مختلفة‭ ‬تواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المستقبل،‭ ‬حقا‭ ‬“ليش‭ ‬لا”‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬أحياء‭ ‬إسكانية‭ ‬اجتماعية‭ ‬للمواطنين‭ ‬بمفهوم‭ ‬جديد،‭ ‬فالاستدامة‭ ‬تمثل‭ ‬محورا‭ ‬أساسيا‭ ‬للإنسان‭.‬

والمدن‭ ‬هي‭ ‬أرواح،‭ ‬وابتكار‭ ‬يصنعه‭ ‬الإنسان‭ ‬العماني‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف،‭ ‬تعانق‭ ‬السماء،‭ ‬مدن‭ ‬تعنى‭ ‬وترفع‭ ‬وتهتم‭ ‬بالمؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والبيئية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬لتحقيقها‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬عُمان‭ ‬2040م‭.‬

“ليش‭ ‬لا”‭.. ‬يكون‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬ظفار‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬ارينا‭ ‬ريزيدنس‭ ‬ومن‭ ‬اوبال‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬هيلز،‭ ‬والبرج‭ ‬الأيقوني‭... ‬فكما‭ ‬نجحت‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والعرض‭ ‬وفي‭ ‬“رافد”‭ ‬وأبدعت‭ ‬في‭ ‬المخرجات،‭ ‬ستكون‭ ‬لدينا‭ ‬مدن‭ ‬جميلة‭ ‬وزاخرة‭ ‬بالحياة‭ ‬سترى‭ ‬النور‭ ‬قريبا‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬تضاريس‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭ ‬حضرية‭ ‬أو‭ ‬جبلية‭ ‬أو‭ ‬ريفية‭ ‬أو‭ ‬بحرية‭.‬

إرث‭ ‬وورث‭ ‬سيبقى‭ ‬خالدا،‭ ‬ومدن‭ ‬ستغير‭ ‬الخارطة‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬والمنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬لأن‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬قائد‭ ‬وشباب‭ ‬يقودون‭ ‬ملحمة‭ ‬التغير‭ ‬والتطوير‭ ‬العمراني،‭ ‬برؤية‭ ‬حديثة‭ ‬لجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬العماني‭ ‬والعربي‭ ‬والأجنبي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تناسب‭ ‬طموحه‭ ‬وتطلعاته،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬تجده‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭.‬

لذا‭ ‬“ليش‭ ‬لا”‭ ‬كان‭ ‬عنوانا‭ ‬في‭ ‬محله،‭ ‬فهذا‭ ‬البلد‭ ‬والموقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتضاريس‭ ‬والأجواء‭ ‬المتنوعة‭ ‬والشواطئ‭ ‬والجبال‭ ‬والطبيعة‭ ‬الساحرة‭ ‬والأودية‭ ‬وغيرها‭ ‬تخلق‭ ‬وتصنع‭ ‬بيئة‭ ‬معمارية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬لأي‭ ‬مواطن‭ ‬أو‭ ‬مقيم‭ ‬أو‭ ‬زائر‭ ‬يرغب‭ ‬بالأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬الرائعة،‭ ‬أينما‭ ‬يحل‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬وفي‭ ‬مدن‭ ‬متكاملة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المستقبل‭ ‬والحياة‭ ‬الجميلة‭ ‬للشباب‭ ‬والأسرة‭.‬

فمعرض‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬شكل‭ ‬منصة‭ ‬استثنائية،‭ ‬بمشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬حلول‭ ‬للتحديات‭ ‬التخطيطية‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬المدن‭ ‬بأساليب‭ ‬عصرية‭ ‬ومستدامة،‭ ‬لمدينة‭ ‬السلطان‭ ‬هيثم،‭ ‬ومدينة‭ ‬الثريا،‭ ‬والجبل‭ ‬العالي،‭ ‬وصلالة‭ ‬الكبرى،‭ ‬والخوير‭ ‬دان‭ ‬تاون‭ ‬ومشاريع‭ ‬“صروح”‭ ‬المنظومة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الإسكانية‭ ‬العصرية‭ ‬للشباب‭ ‬والأسر‭ ‬العمانية‭.‬

جلسات‭ ‬حوارية‭ ‬مهمة،‭ ‬وفعاليات‭ ‬متنوعة‭ ‬أبرزها‭ ‬“هاكاثون”‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬“صنّاع‭ ‬الغد”‭ ‬و”مسابقة‭ ‬بصمات”‭ ‬و”حديث‭ ‬المصعد”‭ ‬وغيرها،‭ ‬والتي‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬65‭ ‬فعالية،‭ ‬غير‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬بالملايين،‭ ‬في‭ ‬منصة‭ ‬بدأت‭ ‬“بليش‭ ‬لا”‭ ‬والتي‭ ‬شكلت‭ ‬تحولا‭ ‬بأننا‭ ‬سائرون‭ ‬للأمام‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني،‭ ‬وقريبا‭ ‬سيكون‭ ‬لنا‭ ‬معرض‭ ‬دولي‭ ‬نعرض‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬مشاريعنا‭ ‬المستقبلية‭ ‬والرائدة‭ ‬للعالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬وتعظيم‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬للمطورين‭ ‬العقاريين‭ ‬المحليين‭ ‬والدوليين،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬كوجهة‭ ‬استثمارية‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وأخيرًا‭ ‬أقول‭ ‬للمبدعين‭ ‬والمنظمين،‭ ‬بوركتم‭ ‬بهذا‭ ‬النجاح‭ ‬والتميز،‭ ‬أما‭ ‬حصد‭ ‬الأفكار،‭ ‬فليس‭ ‬عاديا‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬عصارة‭ ‬ذهن‭ ‬ووقت‭ ‬وساعات‭ ‬وأموال‭ ‬وسهر‭ ‬ليال،‭ ‬لذا‭ ‬الفكرة‭ ‬والإبداع‭ ‬والمنصة‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بهذه‭ ‬المبالغ،‭ ‬فاجعلوا‭ ‬من‭ ‬عنوانكم‭ ‬“ليش‭ ‬لا”‭ ‬بداية‭ ‬للتغيير‭ ‬والإبداع‭ ‬والتميز‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬والرؤية‭ ‬واضحة‭ ‬والأرضية‭ ‬جاهزة‭ ‬والمستقبل‭ ‬فكرة‭ ‬يصنعها‭ ‬الإنسان‭ ‬العماني،‭ ‬وحقا‭ ‬يد‭ ‬تبني‭ ‬وقلب‭ ‬يؤمن‭ ‬ومستقبل‭ ‬يصنع‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭.. ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬عماني