“البلاد”.. حكاية صحافة تتجدد

| زهير توفيقي

في 15 أكتوبر عام 2008 وُلدت جريدة “البلاد”، فكانت صوتا وطنيا رصينا، يعبّر عن نبض الناس بلغةٍ متزنة، ويضع الحقيقة في موضعها الصحيح. ومنذ ذلك اليوم، سارت الجريدة بثبات على درب المهنية، لا تركض وراء العناوين الصاخبة، بل تمضي وراء المعنى الأعمق، حيث تكمن المصداقية والوعي والمسؤولية. ومع مرور الأعوام، لم تكن “البلاد” مجرد صحيفة تنشر الأخبار، بل منبرًا للفكر والرأي الحر، وفضاءً واسعًا للحوار الهادئ الذي يثري العقول بدلًا من أن يثيرها، فاستطاعت أن تجمع بين الجِدّة في الشكل والعمق في المضمون، فحافظت على احترام قرّائها، وكسبت ثقتهم بجدارة. وما يلفت الإعجاب في مسيرة “البلاد” ليس استمرارها في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الإعلامية فحسب، بل قدرتها على التطور دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية والمهنية. وفي عالمٍ تموج فيه المنصات والآراء، بقيت “البلاد” وفيّةً لنهجها الهادئ، تكتب بعينٍ على الوطن، وأخرى على الإنسان. وبوصفي أحد كتّاب الأعمدة في هذه الصحيفة الغرّاء منذ أكثر من 10 سنوات، أجد في كل إصدار جديد منها تجديدًا للرسالة التي نحملها جميعًا: أن تكون الكلمة الصادقة جسرًا بين الحقيقة والوعي، وأن تبقى الصحافة أداة بناءٍ لا معول هدم، ومسؤوليةً قبل أن تكون مهنة. فالجريدة ومن دون أي مجاملة حاضرة ومتجددة في كل مكان وزمان، ودائمًا ما تنفرد في تغطيتها المتميزة من خلال التقارير الصحافية والإعلامية، ناهيك عن مبادراتها المجتمعية التي كان آخرها درع “البلاد” للشركات في المسؤولية الاجتماعية في نسختها الرابعة.

الأمر الذي يدل على المهنية العالية التي تتمتع بها وإصرارها على تقديم أفضل الممارسات العالمية المستدامة، بالإضافة إلى مبادرتها لـ “أقوى 30 مصرفًا خليجيًا”، ومبادرة “أقوى 10 بنوك بحرينية”، وقائمة “البلاد” لأقوى 50 شركة بحرينية”. إن الجريدة التي تحتفي اليوم بذكراها السنوية، لا تحتفل بعمرٍ من الورق والحبر فحسب، بل بتاريخٍ من الثقة والعطاء والمواقف المشرفة. هي ذاكرة وطنٍ كتبت قصصه، ونبض مجتمعٍ عاشت تفاصيله، ومنبر صادق حمل آمال الناس وتطلعاتهم. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل وصلت الجريدة إلى مستوى الطموح والكمال، بالطبع لا، فالكمال لله وحده، ولكن أنا على يقين بأن أسرة “البلاد” تعمل جاهدة على تطويرها باستمرار لتحقيق أهدافها ورسالتها الإعلامية. كل عامٍ و”البلاد” بخير، ودامت منارةً للكلمة المسؤولة، وحاضنةً للأقلام التي تؤمن بأن الإعلام شريكٌ في التنمية، ورسالة في خدمة الحقيقة والإنسان. تهانينا الخالصة إلى رئيس مجلس إدارتها سعادة السيد عبدالنبي الشعلة الذي أثبت أنه وراء كل تلك الإنجازات المشرفة للجريدة، والتهنئة مرفوعة أيضًا إلى رئيس التحرير السيد مؤنس المردي وجميع منتسبي الجريدة الذين يعملون بروح الفريق الواحد. ولأن الصحف مثل الأوطان، فهي لا تُقاس بعمرها، بل بما تمنحه من حياةٍ لقرّائها، تبقى “البلاد” شاهدةً على زمنٍ جميلٍ من صدق الكلمة ونبل الرسالة. ختامها مسك.. وفي هذا السياق، نثمن عاليا ما أشار إليه جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، خلال كلمته التي ألقاها في حفل افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، والذي أقيم برعاية كريمة من جلالته، وبحضور صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، بشأن قرب الانتهاء من مشروع تعديل قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، باعتباره خطوة متقدمة في دعم حرية الرأي والتعبير المسؤول، وترسيخ القيم الدستورية التي يقوم عليها الإعلام الوطني. لا شك أن هذا المشروع يعكس الرؤية الملكية السامية في تمكين الإعلام من أداء دوره التنويري والمهني في بناء الوعي الوطني، وتعزيز مكانة البحرين كمنصة إعلامية رائدة إقليميًّا ودوليًّا. كاتب وإعلامي بحريني