الاقتصاد السلوكي تفاعل وإدراك (2)

| د. قيس السابعي

تتمة لمقالنا السابق، نكمل مقالنا اليوم، حول أهمية هذا النوع من الاقتصاد. فنقول: يُعد الاقتصاد السلوكي من المنهجيات المساعدة على تعزيز أهداف التنمية المستدامة، حيث إنه يركز على استكشاف القدرات والإمكانات الداخلية للمجتمعات، كما أنه يركز على عناصر وموارد حيوية مهمة: كالمعرفة، والإلهام، والمرونة، وتوفر العنصر البشري.  ومن أهم فوائد الاقتصاد السلوكي ككل:  1/‏ تقويم السلوك البشري للأفضل، وحسن اتخاذ القرارات المناسبة.  يدرس الاقتصاد السلوكي كيف يختلف سلوك البشر عن نموذج “الإنسان الاقتصادي” الذي يفترض فيه العقلانية التامة، مما يساعد على فهم أعمق للتحيزات المعرفية والعاطفية التي تؤثر على قرارات الأفراد، فيساعده ذلك على اتخاذ المناسب من القرارات والأفضل منها.  2/‏ التحسين العام لسياسات الحياة المختلفة.  وهُنا يمكن استخدام مبادئ الاقتصاد السلوكي، لتصميم سياسات عامة أكثر فاعلية، وأكثر إنتاجية، كالتأثير على الاختيارات المتاحة، لتوجيه الأفراد نحو سلوكيات مفيدة للمجتمع.  3/‏ دعم وتشجيع وتحفيز الاختيار العقلاني للقرارات. وذلك بالدراسة والفهم من خلال: معرفة الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الناس في اتخاذ القرارات، فيمكن للاقتصاد السلوكي مساعدة الأفراد هنا، في اتخاذ قرارات أفضل وأجود وأكثر استنارة من غيرها. 4/‏ تعزيز تحقيق وتسهيل تطبيق أهداف التنمية المستدامة.  حيث يلعب دورًا مهمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في عالمنا ككل، مثلا في مجالات متعددة: تحسين الصحة، وجودة التعليم، والبيئة النظيفة، والجودة والإتقان، والمعرفة المستقبلية، والمرونة المتوازنة، من خلال فهم أفضل لسلوكيات الأفراد وتأثيرها على هذه المجالات، وغيرها في الحياة المعاصرة.  5/‏ تطبيقات حياتية أخرى متنوعة في مجالات متعددة ومختلفة.  وذلك في مجالات الحياة المتنوعة والمهمة أيضًا: كالتسويق، والإعلان، والترويج، والمالية، وغيرها، فيساعد على تحسين الإجراءات والخدمات المقدمة للأفراد والمجتمعات.   6/‏ استكشاف القدرات والإمكانات الداخلية والابتكار والإبداع للمجتمعات. بحيث يؤدي ذلك كله إلى خلق مجتمع واع وواعد مستقبلا.  ختامًا: الاقتصاد السلوكي هو علم ما زال في إطار التشكل، وأمامه مراحل طويلة ليصل إلى مرحلة النضج، ومع ذلك فإن تأثيراته الإيجابية في السياسات، والبرامج، وتحسين جودة الحياة للمجتمعات في جميع أنحاء العالم تزداد وضوحًا يومًا بعد يوم.